فهرس الكتاب

الصفحة 16370 من 17437

وَجَازَ خَوْفٌ مِنْ مَضَارِّ الدُّنْيَا وَرَجَاءُ مَنَافِعِهَا مَا لَمْ يُسَأْ الظَّنُّ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَوْ يُحَتَّمْ وُقُوعُهَا أَوْ عَدَمُهُ .

الشَّرْحُ ( وَجَازَ ) ( خَوْفٌ مِنْ مَضَارِّ الدُّنْيَا وَرَجَاءُ مَنَافِعِهَا ) وَذَلِكَ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ ، وَلَا يَجِبُ ذَلِكَ ، فَإِنْ رَجَا وَخَافَ بِاسْتِوَاءٍ أَوْ بِتَرْجِيحٍ أَوْ أَعْرَضَ عَنْ الْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ أَصْلًا فِي الْمَضَارِّ وَالْمَنَافِعِ الدُّنْيَوِيَّةِ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ اشْتَدَّ خَوْفُهُ مِنْ مَضَارِّ الدُّنْيَا حَتَّى أَسَاءَ الظَّنَّ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَوْ جَزَمَ بِعَدَمِ الْمَنَافِعِ وَأَسَاءَ الظَّنَّ بِهِ أَوْ جَزَمَ بِوُقُوعِ الْمَضَارِّ فَأَسَاءَ الظَّنَّ بِهِ تَعَالَى أَوْ اشْتَدَّ رَجَاؤُهُ الْمَنَافِعَ فَحَتَّمَ وُقُوعَهَا وَلَمْ يَسْتَشْعِرْ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ لَا يُوقِعَهَا اللَّهُ كَفَرَ ، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ( مَا لَمْ يُسَأْ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَهَمْزَةُ الْأَلِفِ بِهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ ، أَوْ هُوَ بِأَلِفٍ بَدَلٌ مِنْ الْهَمْزَةِ الْأَخِيرَةِ فِي أَسَاءَ بَعْدَ حَذْفِ الْأَلِفِ قَبْلَهَا لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ ( الظَّنُّ بِاَللَّهِ تَعَالَى ) مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: لَعَلَّ اللَّهَ لَا يَفِي لِي بِمَا ضَمِنَ لِي مِنْ الرِّزْقِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ، وَمِثْلُ أَنْ يَقُولَ: لَعَلَّ اللَّهَ لَا يَفِي لِي بِمَا ضَمِنَ لِي مِنْ كِفَايَةِ الْمَضَارِّ ( أَوْ يُحَتَّمْ وُقُوعُهَا ) أَيْ: وُقُوعُ الْمَضَارِّ أَوْ الْمَنَافِعِ الدُّنْيَوِيَّةِ ( أَوْ عَدَمُهُ ) أَيْ: عَدَمُ الْوُقُوعِ وَذَلِكَ إسَاءَةٌ لِلظَّنِّ بِاَللَّهِ تَعَالَى ، وَذَلِكَ أَنْ يَظُنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَرْزُقُهُ أَوْ لَا يُعَافِيهِ مِنْ مَرَضِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ، فَإِنَّ الْوَاجِبَ أَنْ يَقُولَ لِنَفْسِهِ: إنَّ الْمَصَائِبَ لَا تَدُومُ ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ خَوْفُ مَضَارِّ الدُّنْيَا وَرَجَاءُ مَنَافِعِهَا لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ ، .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت