بِغَايَةِ الْخِلَافِ التَّنَافِي بَيْنَهُمَا بِحَيْثُ لَا يَصِحُّ اجْتِمَاعُهُمَا ، بِخِلَافِ الْبَيَاضِ مَعَ الْحَرَكَةِ فَإِنَّهُمَا أَمْرَانِ وُجُودِيَّانِ مُخْتَلِفَانِ فِي الْحَقِيقَةِ ، لَكِنْ لَيْسَ بَيْنَهُمَا غَايَةُ الْخِلَافِ الَّتِي هِيَ التَّنَافِي لِصِحَّةِ اجْتِمَاعِهِمَا إذْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمَحِلُّ الْوَاحِدُ مُتَحَرِّكًا أَبْيَضَ .
وَأَمَّا الْمُتَضَايِفَانِ فَهُمَا الْأَمْرَانِ الْوُجُودِيَّانِ اللَّذَانِ بَيْنَهُمَا غَايَةُ الْخِلَافِ ، وَيَتَوَقَّفُ أَحَدُهُمَا عَلَى تَعَقُّلِ الْآخَرِ كَالْأُبُوَّةِ وَالْبُنُوَّةِ ، وَالْمُرَادُ بِالْوُجُودِ فِي الْمُتَضَايِفَيْنِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَيْسَ مَعْنَاهُ عَدَمَ كَذَا لِأَنَّهُمَا وُجُودِيَّانِ فِي الْخَارِجِ ، إذْ مَعْلُومٌ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ الْأُبُوَّةَ وَالْبُنُوَّةَ أَمْرَانِ لَا وُجُودَ لَهُمَا فِي الْخَارِجِ عَنْ الذِّهْنِ ، وَأَهْلُ الْأُصُولِ يَجْعَلُونَ أَقْسَامَ الْمُنَافَاةِ اثْنَيْنِ فَقَطْ: تَنَافِي النَّقِيضَيْنِ ، وَتَنَافِي الضِّدَّيْنِ ، وَيَجْعَلُونَ الْعَدَمَ وَالْمُلْكَةَ دَاخِلَيْنِ فِي النَّقِيضَيْنِ ، وَالْمُتَضَايِفَيْنِ دَاخِلَيْنِ فِي الضِّدَّيْنِ ، وَلِهَذَا يَقُولُونَ: الْمَعْلُومَاتُ مُنْحَصِرَاتٌ فِي أَرْبَعَةٍ: الْمِثْلَيْنِ ، وَالضِّدَّيْنِ ، وَالْخِلَافَيْنِ ، وَالنَّقِيضَيْنِ ، لِأَنَّ الْمَعْلُومَيْنِ إنْ أَمْكَنَ اجْتِمَاعُهُمَا فَهُمَا الْخِلَافَانِ ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ وَلَمْ يُمْكِنْ ارْتِفَاعُهُمَا فَهُمَا النَّقِيضَانِ ، وَإِنْ أَمْكَنَ مَعَ ذَلِكَ ارْتِفَاعُهُمَا فَأَمَّا أَنْ يَخْتَلِفَا فِي الْحَقِيقَةِ أَمْ لَا: الْأَوَّلُ الضِّدَّانِ وَالثَّانِي الْمِثْلَانِ ، فَخَرَجَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْقِسْمَ الْأَوَّلَ مِنْ هَذِهِ الْأَقْسَامِ الْخِلَافَانِ ، وَهُمَا يَجْتَمِعَانِ وَيَرْتَفِعَانِ كَالْكَلَامِ وَالْقُعُودِ ، وَالثَّانِي: النَّقِيضَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ وَلَا يَرْتَفِعَانِ كَوُجُودِ زَيْدٍ وَعَدَمِهِ .
وَالثَّالِثُ: الضِّدَّانِ لَا يَجْتَمِعَانِ وَقَدْ يَرْتَفِعَانِ كَالْحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ فَإِنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ وَقَدْ يَرْتَفِعَانِ بِعَدَمِ مَحِلِّهِمَا ، وَالرَّابِعُ الْمِثْلَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ وَقَدْ