( وَ ) الْخَوْفُ وَالرَّجَاءُ هُمَا ( أَمْرَانِ مُتَغَايِرَانِ يَجْتَمِعَانِ وَقَدْ يَرْتَفِعَانِ ) أَيْ: يَزُولَانِ مَعًا كَالْآيِسِ وَكَآمِنِ الْمَكْرِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا غَيْرُ خَائِفٍ وَلَا رَاجٍ بَلْ جَازِمٌ ، وَكَالذَّاهِلِ وَالنَّائِمِ وَالْمَجْنُونِ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ لَا خَائِفُونَ وَلَا رَاجُونَ ( أَوْ ) يَزُولُ ( أَحَدُهُمَا ) وَيَبْقَى الْآخَرُ وَيَنْظُرُ كَيْفَ يَخَافُ وَلَا يَرْجُو ، أَوْ يَرْجُو وَلَا يَخَافُ ، فَإِنَّهُمَا مُتَلَازِمَانِ ، أَوْ لَوْ لَمْ يَخَفْ لَمَا قِيلَ رَجَا وَلَوْ لَمْ يَرْجُ لَمَا قِيلَ خَافَ ، وَتَقَدَّمَ كَلَامٌ فِي ذَلِكَ ، وَأَرَادَ بِالْمُتَغَايَرِينَ الْخِلَافَيْنِ كَالضَّحِكِ وَالْكَلَامِ ، فَإِنَّ الْخِلَافَيْنِ يَجْتَمِعَانِ وَيَرْتَفِعَانِ وَيُوجَدُ كُلٌّ مِنْهُمَا دُونَ الْآخَرِ ، فَالتَّقَابُلُ بَيْنَ الْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ تَقَابُلُ التَّضَادِّ .
قَالَ السُّنُوسِيُّ: أَنْوَاعُ الْمُنَافَاةِ أَرْبَعَةٌ: تَنَافِي النَّقِيضَيْنِ ، وَتَنَافِي الْعَدَمِ وَالْمُلْكَةِ أَيْ بِضَمِّ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ ، وَهِيَ الْوُجُودُ ، وَتَنَافِي الضِّدَّيْنِ ، وَتَنَافِي الْمُتَضَايِفَيْنِ ، فَكُلُّ نَوْعٍ مِنْ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ لَا يُمْكِنُ فِيهِ الْإِجْمَاعُ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ ، أَمَّا النَّقِيضَانِ فَهُمَا ثُبُوتُ أَمْرٍ وَنَفْيُهُ كَثُبُوتِ الْحَرَكَةِ وَنَفْيِهَا ، وَأَمَّا الْعَدَمُ وَالْمُلْكَةِ: فَهُمَا ثُبُوتُ أَمْرٍ وَنَفْيُهُ عَمَّا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَتَّصِفَ بِهِ كَالْبَصَرِ وَالْعَمَى ، فَالْبَصَرُ وُجُودِيٌّ وَالْعَمَى عَدَمُهُ ، عَمَّا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَتَّصِفَ بِهِ ، فَلَا يُقَالُ فِي الْحَائِطِ: أَعْمَى ، وَبِهَذَا فَارَقَ هَذَا النَّوْعُ النَّقِيضِينَ ، فَإِنَّ كُلًّا مِنْ النَّوْعَيْنِ ثُبُوتُ أَمْرٍ وَنَفْيُهُ ، لَكِنَّ النَّفْيَ فِي تَقَابُلِ الْعَدَمِ وَالْمُلْكَةِ مُقَيَّدٌ بِنَفْيِ الْمُلْكَةِ عَمَّا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَتَّصِفَ بِهَا ، وَفِي النَّقِيضِينَ لَا يَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ ، وَأَمَّا الضِّدَّانِ فَهُمَا الْوُجُودِيَّانِ اللَّذَانِ بَيْنَهُمَا غَايَةُ الْخِلَافِ ، وَلَا يَتَوَقَّفُ تَعَقُّلُ أَحَدِهِمَا عَلَى تَعَقُّلِ الْآخَرِ ، كَالْبَيَاضِ وَالسَّوَادِ ، وَالْمُرَادُ