فهرس الكتاب

الصفحة 16358 من 17437

فِيهِمَا إلَّا الْوَاجِبَ ، أَنَّ الْعِبَادَ وَلَوْ تَفَاضَلُوا فِي الْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ وَبَلَغَ أَحَدٌ فِيهِمَا مَا بَلَغَ فَإِنَّهُ لَا يَخْرُجُ عَنْ الْحَدِّ الْوَاجِبِ لِأَنَّهُمَا وَاجِبَانِ عَلَيْهِ مَا دَامَ حَيًّا ، وَلَا يَظْهَرُ لَهُ حَدٌّ يَنْتَهِي إلَيْهِ فَهُمَا أَبَدًا فِي الْوُجُوبِ ، وَذَلِكَ بِتَقْدِيمِ الْمِيمِ عَلَى اللَّامِ ، وَأَمَّا بِتَأْخِيرِهَا فَلَعَلَّ الْأَصْلَ لَا يَعْلَمُونَ فِيهِمَا حَدَّ الْوَاجِبِ فَحَرَّفَهُ نَاسِخٌ .

( وَبِلَا مِيلٍ لَا يَأْسٍ أَوْ أَمْنٍ ) قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي كِتَابٍ لَهُ سَمَّاهُ الْعَقَبَاتُ: لَقَدْ قِيلَ إنَّ مَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ الرَّجَاءُ صَارَ مُرْجِيًا ، وَمَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْخَوْفُ صَارَ حَرُورِيًّا ، وَلَعَلَّ قَائِلَ ذَلِكَ أَرَادَ بِالْحَرُورِيِّ: أَهْلَ حَرُورَاءَ الَّذِينَ هُمْ مِنْ الصِّفْرِيَّةِ لَا أَصْحَابِنَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، لِأَنَّا لَا نَقُولُ: كُلُّ ذَنْبٍ أَوْ كُلُّ كَبِيرَةٍ شِرْكٌ كَمَا تَقُولُهُ الصِّفْرِيَّةُ ، قَالَ: وَالْمُرَادُ أَنْ لَا يَنْفَرِدَ الْمُكَلَّفُ بِأَحَدِهِمَا وَإِلَّا فَإِنَّ الرَّجَاءَ الْحَقِيقِيَّ لَا يَنْفَكُّ عَنْ الْخَوْفِ الْحَقِيقِيِّ ، وَالْخَوْفُ الْحَقِيقِيُّ لَا يَنْفَكُّ عَنْ الرَّجَاءِ الْحَقِيقِيِّ ، وَلِذَلِكَ قِيلَ: الرَّجَاءُ كُلُّهُ لِأَهْلِ الْخَوْفِ إلَّا الْأَمْنَ ، وَالْخَوْفُ كُلُّهُ لِأَهْلِ الرَّجَاءِ إلَّا الْإِيَاسَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت