فهرس الكتاب

الصفحة 16357 من 17437

، وَبِحَسَدِي لَهُمْ ، وَبِالْخَمْرِ كَانَتْ لِي عِلَّةٌ فَجِئْتُ إلَى الطَّبِيبِ وَسَأَلْتُهُ عَنْهَا فَقَالَ: اشْرَبْ كُلَّ سَنَةٍ قَدَحًا مِنْ خَمْرٍ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ تَقُمْ بِكَ الْعِلَّةُ ، فَكُنْتُ أَشْرَبُهُ ( وَقَدْ يَتَفَاضَلُ الْعِبَادُ فِيهِمَا ) بَعْضُ الْخَلْقِ أَعْظَمُ خَوْفًا مِنْ بَعْضٍ ، وَالْمَلَائِكَةُ أَشَدُّ خَوْفًا وَبَعْدَهُمْ الْأَنْبِيَاءُ ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالتَّفَاضُلِ أَنْ يَكُونَ خَوْفُهُ وَرَجَاؤُهُ أَعْظَمَ مِنْ خَوْفِ غَيْرِهِ وَرَجَائِهِ ، وَإِلَّا فَكَوْنُ الْخَوْفِ أَوْ الرَّجَاءِ أَعْظَمَ لَا يَجُوزُ عَلَى الْمَشْهُورِ ، إلَّا إنْ جَازَ كَوْنُ خَوْفِ الْمَلَائِكَةِ أَوْ الْأَنْبِيَاءِ أَعْظَمَ ، وَلَيْسَ الْأَوْلِيَاءُ الَّذِينَ يَمُوتُونَ خَوْفًا بِأَشَدَّ خَوْفًا أَفْضَلَ مِنْهُمْ وَلَا بِأَشَدَّ خَوْفًا ، وَلَكِنْ قَوَّى اللَّهُ قُلُوبَ الْأَنْبِيَاءِ وَخَوْفُهُمْ خَوْفُ عِقَابٍ .

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: { وَاجْنُبْنِي وَبَنِي أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ } وَرَجَاؤُهُمْ رَجَاءُ ثَوَابٍ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَاَلَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ } - إلَى أَنْ قَالَ: { وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ } لِأَنَّ الْخَوْفَ وَالرَّجَاءَ عِبَادَةٌ تَعَبَّدَ اللَّهُ بِهَا الْمُكَلَّفِينَ كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَلَزِمَا الْمُكَلَّفَ ، وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَوْ مِنْ أَهْلِ النَّارِ أَعَاذَنَا اللَّهُ مِنْهَا ، وَلِكَوْنِ الْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ عِبَادَةً كَالصَّلَاةِ كُلِّفَ بِهَا مَنْ عُلِمَ مَصِيرُهُ كَالْأَنْبِيَاءِ وَبَعْضِ الصَّحَابَةِ ، وَالْمُنَاسِبُ لِهَذَا أَنْ يَكُونَ خَوْفُ الْأَنْبِيَاءِ وَنَحْوِهِمْ خَوْفَ إجْلَالٍ ، وَقَدْ قِيلَ: خَوْفُهُمْ خَوْفُ إجْلَالٍ وَرَجَاءِ رَحْمَةٍ .

وَقِيلَ: خَوْفُ مَلَامَةٍ وَطُولِ حِسَابٍ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا أَوَّلًا خَائِفِينَ خَوْفَ عِقَابٍ ثُمَّ إذَا وَصَلُوا الْحَدَّ الْمَعْلُومَ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَخَافُونَ بَعْدَ ذَلِكَ خَوْفَ إجْلَالٍ ، وَلَعَلَّ مَعْنَى قَوْلِ الشَّيْخِ أَحْمَدَ: وَلَا يَعْمَلُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت