أُخْرَوِيًّا لَهُ كَانَ مُوفِيًا بِدِينِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ خَصْلَةٌ وَاحِدَةٌ أَوْ اثْنَتَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ فَأَكْثَرُ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْجَنَّةَ بِخِصَالٍ كَثِيرَةٍ وَلَوْ فَرَائِضَ مَعَ بَقَاءِ وَاحِدَةٍ أَوْ اثْنَتَيْنِ فَصَاعِدًا مِثْلُ أَنْ يَتَمَنَّى لَهُ أَنْ يَكُونَ يُصَلِّي أَوْ يُحْسِنُ الصَّلَاةَ أَوْ يُزَكِّي أَوْ يَصُومُ رَمَضَانَ أَوْ يُحِبَّ لَهُ ذَلِكَ .
وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَكَ أَنْ تَدْعُوَ لَهُ بِتَرْكِ مَعَاصٍ مَعْدُودَةٍ كَالرِّبَا وَالزِّنَى وَالسَّرِقَةِ ، وَأَمَّا أَنْ يَتَمَنَّى أَوْ يُحِبَّ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَرَائِضِ كُلِّهَا أَوْ يَأْتِيَ بِمَا لَمْ يَأْتِ بِهِ فَيَكُونَ مُوفِيًا فَلَا ، فَلَوْ كَانَ يُؤَدِّي الْفَرَائِضَ كُلَّهَا إلَّا وَاحِدَةً لَمْ يَجُزْ لَهُ تُمَنِّيهَا لَهُ أَوْ حُبُّهَا لَهُ ، وَكَذَا فَرِيضَتَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ فَصَاعِدًا ( كَخَصْلَةٍ مِنْ الْإِيمَانِ ) أَرَادَ بِالْإِيمَانِ الْأَعْمَالَ مُطْلَقًا مَا يُسَمَّى تَوْحِيدًا وَمَا دُونَهُ ، وَالتَّشْبِيهُ يُدْخِلُ الْخَصْلَتَيْنِ فَصَاعِدًا حَتَّى يَنْتَهِيَ إلَى حَدٍّ يَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ ، فَكَيْفَ كَمَا مَثَّلْتُ لَكَ ؟ وَيُدْخِلُ التَّشْبِيهُ أَيْضًا تَرْكَ الْمَعَاصِي ( لَا بِالْقَبُولِ وَالنَّجَاةِ عَنْ الذُّنُوبِ ) أَيْ مِنْ الْمَوْتِ عَلَيْهَا ، وَأَمَّا النَّجَاةُ مِنْهَا مِنْ أَوَّلُ فَذَلِكَ طَلَبٌ لِلْعِصْمَةِ كَعِصْمَةِ الْمَلَائِكَةِ لَا يَجُوزُ وَلَوْ لِمُتَوَلَّى .