عَلَى أَنَّهُ مَاتَ كَافِرًا ، فَمَنْ رَجَا أَنَّهُ مَاتَ تَائِبًا فَهَالِكٌ هَلَاكَ شِرْكٍ .
( وَلَا يُرْجَى خَيْرٌ لِهَالِكٍ ) أَيْ مَيِّتٍ ( عَلَى عِصْيَانٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِهَالِكٍ أَوْ نَعْتٌ آخَرُ ، أَيْ: لِمُكَلَّفٍ مَيِّتٍ مُصِرٍّ أَوْ ثَابِتٍ عَلَى عِصْيَانٍ ، وَأَجَازَ سِيبَوَيْهِ نَعْتَ الْوَصْفِ ، وَقَوْلُهُ: ( شُهِرَ بِهِ ) نَعْتُ عِصْيَانٍ كَمَا إذَا لَمْ يُشْهَرْ بَلْ عَايَنَهُ أَوْ قَامَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ ( أَوْ يَتَمَنَّى لَهُ ) هُوَ فِي حَيِّزِ النَّفْيِ ، أَيْ وَلَا يَتَمَنَّى لَهُ ، أَوْ يُقَدَّرُ أَنَّ الْمَعْنَى أَيُّمَا وَقَعَ مِنْ رَجَاءٍ لَهُ أَوْ تَمَنٍّ لَمْ يَجُزْ ( وَإِنْ لَمْ يُنَصَّ عَلَيْهِ ) وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُغْنِي عَنْهَا الْأُولَى ، لِأَنَّ الْأُولَى فِي الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِالْأُولَى الْحَيَّ فَصَوَّرَ هَذِهِ فِي الْمَيِّتِ ، أَوْ لَعَلَّهُ فَرَضَ الْأُولَى فِي الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ ، وَعَلَى هَذَا فَمَعْنَى قَوْلِهِ: وَإِنْ لَمْ يَنُصَّ إلَخْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يُنَصَّ ، وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ فِي صَاحِبِ الْكَبِيرَةِ: هُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ، عِنْدِي أَنَّهُ بِحَسَبِ مَا ظَهَرَ لِي أَنَّهُ مِنْ أَهْلِهَا لَا الْجَزْمُ بِأَنَّهُ مِنْهُمْ .
( وَجَازَ فِيهِ الشَّكُّ أَنَّهُ عِنْدَ اللَّهِ عَلَى خِلَافِ مَا عِنْدَنَا لَا الظَّنُّ ) لِأَنَّ الظَّنَّ: تَرْجِيحُ أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ الْمُمْكِنَيْنِ ، وَالشَّكُّ: أَنْ لَا يُرَجَّحَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ فَلَمْ يَجُزْ الظَّنُّ ( وَإِنْ لِخَيْرٍ ) وَهُوَ أَنْ يَكُونَ صَالِحًا وَلَا سِيَّمَا الظَّنُّ لِكَوْنِهِ سَعِيدًا عِنْدَ اللَّهِ ( وَلَا يَتَمَنَّى لَهُ ) ذَلِكَ الْخَيْرَ الَّذِي هُوَ أَنْ يَكُونَ صَالِحًا وَلَا سِيَّمَا كَوْنُهُ سَعِيدًا ، ( وَلَا يُحِبُّ ) الْخَيْرَ الْمَذْكُورَ وَلَا سِيَّمَا حُبُّ كَوْنِهِ سَعِيدًا ، ( وَرُخِّصَ ) فِيهَا أَيْ فِي حُبِّ الْخَيْرِ وَتُمَنِّيهِ ( لِذِي كُفْرٍ وَعِصْيَانٍ ) أَرَادَ بِالْكُفْرِ الشِّرْكَ وَبِالْعِصْيَانِ كَبِيرَةَ النِّفَاقِ ( بِمَا يَسْتَحِقُّ بِهِ ثَوَابًا ) أُخْرَوِيًّا ( مِنْ اللَّهِ ) لَوْ كَانَ مُوفِيًا ( كَالدُّعَاءِ لَهُ بِذَلِكَ ) أَيْ بِمَا يَسْتَحِقُّ بِهِ ثَوَابًا