بَابٌ فِي الرَّجَاءِ لِلْعَاصِي ( هَلَكَ رَاجٍ لِعَاصٍ ) عِصْيَانًا كَبِيرًا ( عَلَى عِصْيَانِهِ ثَوَابًا ) أُخْرَوِيًّا ( أَوْ نَجَاةً ) مِنْ نَارِ الْآخِرَةِ هَلَاكَ نِفَاقٍ ، وَعَلَى بِمَعْنَى مَعَ ، أَوْ عَلَى أَصْلِهَا ، وَالْمَعْنَى لِعَاصٍ مُصِرٍّ عَلَى عِصْيَانِهِ أَوْ ثَابِتٍ عَلَيْهِ ، وَذَلِكَ أَنْ يَعْلَمَ مِنْهُ كَبِيرَةً وَيَرْجُو لَهُ مَعَ ذَلِكَ خَيْرَ الْآخِرَةِ عَلَى عَمَلٍ مِنْ الْخَيْرِ يَعْمَلُهُ أَوْ لَا عَلَى عَمَلٍ ، أَوْ يَرْجُو لَهُ النَّجَاةَ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ ، فَالْمُرَادُ بِالثَّوَابِ مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَكُونَ ثَوَابًا لِلْمُطِيعِ فَرَجَاهُ لِلْعَاصِي هَكَذَا ، أَوْ رَجَاهُ لَهُ عَلَى عَمَلٍ يَعْمَلُهُ ، وَأَمَّا إنْ أَرَادَ أَنَّ لِلْعَاصِي ثَوَابًا لِأَجْلِ عِصْيَانِهِ أَوْ نَجَاةً لِأَجْلِهِ فَذَلِكَ شِرْكٌ ، وَإِنْ أَرَادَ مَعْصِيَةً مَخْصُوصَةً فَإِنْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهَا مَعْصِيَةٌ أَوْ نُصَّ عَلَيْهَا فِي الْقُرْآنِ أَوْ فِي الْمُتَوَاتِرِ فَشِرْكٌ أَيْضًا ، وَإِلَّا فَنِفَاقٌ ؛ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مُحْتَمِلٌ لِذَلِكَ بِجَعْلِ"عَلَى"لِلتَّعْلِيلِ وَتَعْلِيقِهَا بِرَاجٍ فَيَشْمَلُ الْهَلَاكُ الشِّرْكَ وَالنِّفَاقَ ، وَيَشْمَلُ الْعِصْيَانُ الْمَعْصِيَةَ الصَّغِيرَةَ وَالْكَبِيرَةَ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ .
وَإِنْ رَجَا لَهُ خَيْرَ الدُّنْيَا أَوْ النَّجَاةَ مِنْ ضُرِّهَا لَا لِمَعْصِيَتِهِ فَلَا بَأْسَ ، أَطْلَقَ أَوْ أَرَادَ الِاسْتِدْرَاجَ ، وَإِنْ رَجَا لَهُ أَحَدَهُمَا لِأَنَّهُ عَاصٍ وَيَرَى أَنَّ الْمَعْصِيَةَ تُوجِبُ الثَّوَابَ بِذَلِكَ بِدُونِ قَصْدِ اسْتِدْرَاجٍ فَنِفَاقٌ ، وَإِنْ رَجَا خَيْرَ الْآخِرَةِ أَوْ النَّجَاةَ مِنْ ضُرِّهِ لِمَنْصُوصٍ عَلَيْهِ أَوْ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ فَمُشْرِكٌ ( أَوْ انْقِلَاعًا ) أَيْ أَوْ رَاجٍ انْقِلَاعًا أَيْ وَرَاجٍ انْقِلَاعًا أَيْ تَوْبَةً ( مِنْ كُفْرٍ لِمَنْصُوصٍ عَلَى كُفْرِهِ وَ ) عَلَى ( مَوْتِهِ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْكُفْرِ ، وَهَذَا الْكُفْرُ شِرْكٌ لِأَنَّهُ رَجَا لِمَنْصُوصٍ عَلَى شَقَائِهِ ، وَذَلِكَ أَنْ يَنُصَّ الْقُرْآنُ أَوْ التَّوَاتُرُ أَوْ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّهُ كَافِرٌ هَكَذَا ، وَلَا دَلِيلَ عَلَى تَوْبَتِهِ ، أَوْ يَنُصَّ ذَلِكَ