فهرس الكتاب

الصفحة 16283 من 17437

مَا تَصْنَعُ مَنْ جَعَلَكَ بِهَذَا أَحَقَّ مِمَّنْ أَتَاهُ مِنْ الْبُعْدِ حَتَّى إذَا صَارَ عِنْدَهُ حُلْتَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ ؟ فَنَظَرَ فِي وَجْهِهِ وَكَانَ يَعْرِفُهُ مِنْ مَوَالِيهِمْ فَقَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَرْزُوقٍ ؟ قَالَ نَعَمْ فَأُخِذَ فَجِيءَ بِهِ إلَى بَغْدَادَ فَكَرِهَ أَنْ يُعَاقِبَهُ عُقُوبَةً تُشَنَّعُ عَلَيْهِ فِي الْعَامَّةِ فَجَعَلَهُ فِي إصْطَبْلِ الدَّوَابِّ لِيَسُوسَ الدَّوَابَّ ، وَضَمُّوا إلَيْهِ فَرَسًا عَضُوضًا سَيِّئَ الْخُلُقِ لِيَعْقِرَهُ فَلَيَّنَهُ اللَّهُ ثُمَّ إنَّهُمْ صَيَّرُوهُ فِي بَيْتٍ وَأَخَذَ الْمَهْدِيُّ الْمِفْتَاحَ عِنْدَهُ فَإِذَا هُوَ خَرَجَ بَعْدَ ثَلَاثٍ إلَى الْبُسْتَانِ يَأْكُلُ الْبَقْلَ فَأَذِنَ لَهُ الْمَهْدِيُّ فَقَالَ: مَنْ أَخْرَجَكَ ؟ قَالَ: الَّذِي حَبَسَنِي ، فَضَجَّ الْمَهْدِيُّ ثُمَّ صَاحَ وَقَالَ: مَا أَخْلَقَ بِنَا ؟ أَنْ نَقْتُلَك فَرَفَعَ إلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ رَأْسَهُ يَضْحَكُ وَيَقُولُ: لَوْ كُنْتَ تَمْلِكُ حَيَاةً أَوْ مَوْتًا ؛ وَمَا زَالَ مَحْبُوسًا حَتَّى مَاتَ الْمَهْدِيُّ ثُمَّ خَلُّوا عَنْهُ فَرَجَعَ إلَى مَكَّةَ وَقَدْ جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ نَذْرًا إنْ خَلَّصَهُ اللَّهُ مِنْ أَيْدِيهِمْ أَنْ يَنْحَرَ مِائَةَ بَدَنَةً فَكَانَ يَعْمَلُ فِي ذَلِكَ حَتَّى نَحَرَهَا .

وَتَنَزَّهَ هَارُونُ الْمُدَّعُو بِالرَّشِيدِ بِالدُّوَيْرِ وَمَعَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ فَقَالَ لَهُ هَارُونُ: قَدْ كَانَتْ لَكَ جَارِيَةٌ تُغَنِّي فَتُحْسِنُ فَحَثَّهُ عَلَى مَجِيئِهَا فَجَاءَتْ فَغَنَّتْ فَلَمْ يَحْمَدْ غِنَاءَهَا فَقَالَ لَهَا: مَا شَأْنُكِ ؟ فَقَالَتْ: لَيْسَ هَذَا عُودِي ، فَقَالَ لِلْخَادِمِ ائْتِهَا بِهِ فَجَاءَ بِهِ فَوَافَقَ شَيْخًا يَلْقُطُ النَّوَى فَقَالَ لَهُ: الطَّرِيقُ يَا شَيْخُ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَرَأَى الْعُودَ فَأَخَذَهُ وَضَرَبَ بِهِ الْأَرْضَ فَأَخَذَهُ الْخَادِمُ وَمَرَّ بِهِ عَلَى صَاحِبِ الرَّبْعِ فَقَالَ لَهُ: احْتَفِظْ بِهَذَا فَإِنَّهُ طِلْبَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لَهُ صَاحِبُ الرَّبْعِ لَيْسَ بِبَغْدَادَ أَعَبْدُ مِنْ هَذَا فَكَيْفَ يَكُونُ طِلْبَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ؟ فَقَالَ: اسْمَعْ مَا أَقُولُ لَكَ ثُمَّ دَخَلَ عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت