هَارُونَ الرَّشِيدِ فَأَعَادَ عَلَيْهِ مَا فَعَلَ .
فَاسْتَشَاطَ هَارُونُ وَغَضِبَ وَاحْمَرَّتْ عَيْنَاهُ فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ مَا هَذَا الْغَضَبُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ ابْعَثْ إلَى صَاحِبِ الرَّبْعِ يَضْرِبُ عُنُقَهُ وَيَرْمِي بِهِ فِي دِجْلَةَ قَالَ: لَا ، وَلَكِنْ نَبْعَثُ إلَيْهِ نُنَاظِرُهُ أَوَّلًا فَجَاءَ الرَّسُولُ فَقَالَ: أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: نَعَمْ قَالَ لَهُ: ارْكَبْ قَالَ: لَا ، فَجَاءَ يَمْشِي حَتَّى وَقَفَ عَلَى بَابِ الْقَصْرِ ، فَقِيلَ لِهَارُونَ: قَدْ جَاءَ الشَّيْخُ فَقَالَ لِلنُّدَمَاءِ: أَيُّ شَيْءٍ تَرَوْنَ نَرْفَعُ مَا قُدَّامَنَا مِنْ الْمُنْكَرِ حَتَّى يَدْخُلَ أَوْ نَقُومَ إلَى مَجْلِسٍ آخَرَ أَصْلَحَ ؟ فَقَامُوا إلَى مَجْلِسٍ آخَرَ صَاغِرِينَ لَيْسَ فِيهِ مُنْكَرٌ ، ثُمَّ أُمِرَ بِالشَّيْخِ فَأُدْخِلَ وَفِي كُمِّهِ الْكِيسُ الَّذِي فِيهِ النَّوَى فَقَالَ لَهُ الْخَادِمُ أَخْرِجْ هَذَا وَادْخُلْ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، فَقَالَ: مِنْ هَذَا عَشَائِي اللَّيْلَةَ فَقَالَ: نَحْنُ نُعَشِّيكَ قَالَ: لَا حَاجَةَ لِي فِي عِشَائِكَ فَقَالَ لَهُ هَارُونُ: أَيَّ شَيْءٍ تُرِيدُ فَقَالَ: فِي كُمِّهِ نَوَى قُلْتُ لَهُ اطْرَحْهُ وَادْخُلْ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ: لَا أَطَرْحُهُ فَدَخَلَ فَسَلَّمَ فَجَلَسَ وَ [ قَالَ ] : لَا سَلَامَ عَلَى مَنْ أَذِنَ لِي فِي الدُّخُولِ وَلَمْ يَسْتَأْذِنْ فَقَالَ لَهُ هَارُونُ: يَا شَيْخُ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ ؟ قَالَ: وَأَيَّ شَيْءٍ صَنَعْتُ ؟ وَاسْتَحْيَا هَارُونُ أَنْ يَقُولَ كَسَرْتَ الْعُودَ فَلَمَّا أَكْثَرَ عَلَيْهِ قَالَ: إنِّي سَمِعْتُ آبَاءَكَ وَأَجْدَادَكَ يَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى الْمِنْبَرِ: { إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ } إلَى آخِرِهَا وَرَأَيْتُ مُنْكَرًا فَغَيَّرْتُهُ قَالَ فَغَيَّرَهُ وَاَللَّهِ مَا قَالَ إلَّا هَذَا فَلَمَّا خَرَجَ أَعْطَى رَجُلًا بَدْرَةً وَقَالَ لَهُ: اتَّبِعْهُ فَإِنْ رَأَيْتَهُ يَقُولُ قُلْتُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَقَالَ لِي فَلَا تُعْطِهِ شَيْئًا وَإِنْ رَأَيْتَهُ لَا يُكَلِّمُ أَحَدًا فَأَعْطِهِ الْبَدْرَةَ وَلَمَّا خَرَجَ مِنْ الْقَصْرِ إذَا هُوَ بِنَوَاةٍ فِي الْأَرْضِ