فهرس الكتاب

الصفحة 16276 من 17437

عَلَى ظِلِّكَ أَيُّهَا الشَّيْخُ وَأَعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُ صَاحِبُ الْعِلْمِ وَالْحِلْمِ وَصَاحِبُ الْفَضْلِ ، وَإِنَّمَا وَلَّاهُ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ لِعِلْمِهِ بِهِ وَمَا يُعْلَمُ مِنْ فَضْلِهِ وَنِيَّتِهِ ، قَالَ الْحَسَنُ: يَا ابْنَ هُبَيْرَةَ الْحِسَابُ مِنْ وَرَائِكَ سَوْطٌ بِسَوْطٍ ، وَعَصًا بِعَصًا ، وَاَللَّهُ بِالْمِرْصَادِ يَا ابْنَ هُبَيْرَةَ إنَّكَ إنْ تَلْقَى مَنْ يَنْصَحُ لَكَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَلْقَى رَجُلًا يَغُرُّكَ وَيُمَنِّيكَ ، وَقَامَ ابْنُ هُبَيْرَةَ وَقَدْ سَمُرَ وَجْهُهُ وَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ فَقَالَ الشَّعْبِيُّ: يَا أَبَا سَعِيدٍ أَغْضَبْتَ الْأَمِيرَ وَأَوْغَرْتَ صَدْرَهُ وَحَرَمْتَنَا مَعْرُوفَهُ وَصِلَتَهُ ، فَقَالَ: إلَيْكَ عَنِّي يَا عَامِرُ ، قَالَ فَخُرِجَتْ إلَى الْحَسَنِ التُّحَفُ وَالطُّرَفُ وَكَانَتْ لَهُ الْمَنْزِلَةُ وَاسْتُخِفَّ بِنَا وَجُفِينَا فَكَانَ أَهْلًا لِمَا أَدَّى إلَيْهِ ، وَكُنَّا أَهْلًا أَنْ يُفْعَلَ بِنَا ذَلِكَ ، فَمَا رَأَيْتُ مِثْلَ الْحَسَنِ فِيمَنْ رَأَيْتُ مِنْ الْعُلَمَاءِ إلَّا مِثْلَ الْفَرَسِ الْعَرَبِيِّ بَيْنَ الْمُقْرِفِ يَعْنِي الْهَجَّانَ ، وَمَا شَهِدْنَا مَشْهَدًا إلَّا فَازَ عَلَيْنَا ، وَقَالَ لِلَّهِ تَعَالَى وَقُلْنَا مُقَارَبَةً لِهَوَاهُمْ .

قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَنْدَلُسِيُّ الطُّرْطُوشِيُّ: لَمَّا احْتَاجَ الْمَنْصُورُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ مَلِكُ الْأَنْدَلُسِ أَنْ يَأْخُذَ أَرْضًا مُحْبَسَةً وَيُعَاوِضُ عَنْهَا خَيْرًا مِنْهَا ، أَحْضَرَ الْفُقَهَاءَ فِي قَصْرِهِ فَأَفْتَوْا بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ ، فَغَضِبَ السُّلْطَانُ وَأَرْسَلَ إلَيْهِمْ رَجُلًا مِنْ الْوُزَرَاءِ مَشْهُورًا بِالْحِدَّةِ وَالْعَجَلَةِ فَقَالَ لَهُمْ: يَقُولُ لَكُمْ الْأَمِيرُ يَا مَشْيَخَةَ السُّوءِ يَا مُسْتَحِلِّينَ أَمْوَالَ النَّاسِ ظُلْمًا يَا شُهَدَاءَ الزُّورِ وَآخِذِي الرِّشَا وَمُلَقِّنِي الْخُصُومَ وَمُلَقِّحِي الشُّرُورَ وَمُلْبِسِي الْأُمُورِ تَبًّا لَكُمْ وَلِرَأْيِكُمْ فَهُوَ أَعَزَّهُ اللَّهُ وَاقِفٌ عَلَى فُسُوقِكُمْ قَدِيمًا وَخِيَانَتِكُمْ الْأَمَانَاتِ ، مُغْضٍ عَلَيْكُمْ صَابِرٌ حَتَّى احْتَاجَ إلَى دِقَّةِ نَظَرِكُمْ فِي حَاجَةٍ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت