دَهْرِهِ فَلَمْ تُسْعِفُوا إرَادَتَهُ مَا كَانَ هَذَا ظَنُّهُ فِيكُمْ ، وَاَللَّهِ لَا يُبْقَى رِضَاكُمْ وَلَيَكْشِفَنَّ سُتُورَكُمْ وَلِيُنَاصِحَنَّ الْإِسْلَامَ فِيكُمْ ، وَأَفْحَشَ عَلَيْهِمْ بِهَذَا وَنَحْوِهِ ، فَأَجَابَهُ شَيْخٌ مِنْهُمْ ضَعِيفُ الثِّقَةِ فَقَالَ: نَتُوبُ إلَى اللَّهِ مِمَّا قَالَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَنَسْأَلُهُ الْإِقَالَةَ فَرَدَّ عَلَيْهِمْ زَعِيمُ الْقَوْمِ مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ وَكَانَ جَلْدًا صَارِمًا فَقَالَ لِلْمُتَكَلِّمِ: مِمَّنْ تَتُوبُ يَا شَيْخَ السُّوءِ: نَحْنُ بُرَاءُ مِنْ مَتَابِكَ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْوَزِيرِ .
فَقَالَ: يَا وَزِيرُ بِئْسَ الْمُبَلِّغُ أَنْتَ ، وَكُلُّ مَا نَسَبْتَهُ إلَيْنَا عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَهُوَ صِفَتُكُمْ مَعَاشِرَ خِدْمَتِهِ ، فَأَنْتُمْ الَّذِينَ تَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَتَسْتَحِلُّونَ ظُلْمَهُمْ وَتَأْخُذُونَ الرِّشَا وَتَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ فَأَمَّا نَحْنُ فَلَيْسَتْ هَذِهِ صِفَتُنَا وَلَا كَرَامَةَ وَلَا يُنْسِبُهَا إلَيْنَا إلَّا مُتَّهَمٌ فِي الدَّيَّانَةِ فَنَحْنُ أَعْلَامُ الْهُدَى وَسُرُجُ الظَّلْمَاءِ ، بِنَا يَتَحَصَّنُ الْإِسْلَامُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَتَنْفُذُ الْأَحْكَامُ ، وَبِنَا تَقُومُ الْفَرَائِضُ وَتَثْبُتُ الْحُقُوقُ وَتُحْقَنُ الدِّمَاءُ ، وَتُسْتَحَلُّ الْفُرُوجُ ، فَهَلَّا إذْ عَتَبَ عَلَيْنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِشَيْءٍ لَا ذَنْبَ فِيهِ عَلَيْنَا وَقَالَ بِالْغَيْظِ بَعْضَ مَا قَالَ وَأَتَيْتَ لِإِبْلَاغِنَا سَأَلْتَ بِأَهْوَنَ وَعَرَّضْتَ بِأَنَّهُ كَارِهٌ فَفَهِمْنَا مِنْكَ وَأَجَبْنَاكَ بِمَا يَصْلُحُ بِهِ الْجَوَابُ فَكُنْتَ كَتَمْتَ عَلَى السُّلْطَانِ وَلَمْ تُفْشِ سِرَّهُ فَقَمِنٌ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا يَتَمَادَى عَلَى ذَلِكَ الرَّأْيِ فِينَا وَلَا يَعْتَقِدُ هَذَا الْمُعْتَقَدَ فِي صِفَتِنَا وَأَنَّهُ سَيُرَاجِعُ بَصِيرَتَهُ فِي آثَارِنَا وَتَعْزِيرِنَا ، فَلَوْ كُنَّا عِنْدَهُ عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي وَصَفْتَهَا وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ مِنْ ذَلِكَ لَبَطَلَ عَنْهُ كُلُّ مَا صَنَعَهُ وَعَقَدَهُ مِنْ أَوَّلِ الْخِلَافَةِ إلَى هَذَا الْوَقْتِ ، فَمَا يَثْبُتُ لَهُ