، وَيْحَكَ يَا عَامِرُ هَلَّا اتَّقَيْتَ اللَّهَ إنْ سُئِلْتَ فَصَدَقْتَ أَوْ سَكَتَّ فَسَلِمْتَ ، قَالَ عَامِرٌ ، يَا أَبَا سَعِيدٍ قَدْ قُلْتَهَا وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا فِيهَا ، قَالَ الْحَسَنُ: فَذَلِكَ أَعْظَمُ فِي الْحُجَّةِ وَأَشَدُّ فِي التَّبَاعَةِ .
قَالَ: وَبَعَثَ الْحَجَّاجُ إلَى الْحَسَنِ فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ الَّذِي تَقُولُ: قَاتَلَهُمْ اللَّهُ قَاتَلُوا عِبَادَ اللَّهِ عَلَى الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ قَالَ: نَعَمْ ، قَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا ؟ قَالَ: مَا أَخَذَ اللَّهُ عَلَى الْعُلَمَاءِ مِنْ الْمَوَاثِيقِ لَيُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا يَكْتُمُونَهُ قَالَ: يَا حَسَنُ أَمْسِكْ لِسَانَكَ وَإِيَّاكَ أَنْ يَبْلُغَنِي عَنْكَ مَا أَكْرَهُ فَأُفَرِّقُ بَيْنَ رَأْسِكَ وَجَسَدِكَ .
وَذُكِرَ أَيْضًا عَنْ عُمَرَ بْنِ هُبَيْرَةَ عَامِلِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَلَى الْكُوفَةِ أَنَّهُ دَعَا فُقَهَاءَ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ وَالْمَدِينَةِ وَالشَّامِ وَقُرَّاءَهَا فَجَعَلَ يَسْأَلُهُمْ فَكَلَّمَ عَامِرًا الشَّعْبِيَّ فَجَعَلَ لَا يَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ إلَّا وَجَدَ لَهُ فِيهِ عِلْمًا ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فَسَأَلَهُ ، ثُمَّ قَالَ: هُمَا هَذَانِ رَجُلُ أَهْلِ الْكُوفَةِ يَعْنِي الشَّعْبِيَّ ، وَرَجُلُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَعْنِي الْحَسَنَ وَأَمَرَ الْحَاجِبَ فَأَخْرَجَ النَّاسَ فَخَلَا بِالشَّعْبِيِّ وَالْحَسَنِ فَأَقْبَلَ عَلَى الشَّعْبِيِّ فَقَالَ: يَا أَبَا عَمْرٍو إنِّي أَمِيرُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْعِرَاقِ وَعَامِلُهُ عَلَيْهَا ، وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ الْعِصَابَةِ شَيْءٌ آخُذُ بِهِ عَلَيْهِمْ فَأَمْنَعُ طَائِفَةً مِنْ عَطَايَاهُمْ فَأَضَعُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ، وَمِنْ نِيَّتِي أَنْ أَرُدَّهُ عَلَيْهِمْ فَيَبْلُغَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ذَلِكَ فَيَكْتُبَ لِي أَنْ لَا أَرُدَّهُ فَلَا أَسْتَطِيعُ رَدَّ أَمْرِهِ وَلَا إنْفَاذَ كِتَابِهِ ، وَإِنَّمَا أَنَا رَجُلٌ مَأْمُورٌ عَلَى الطَّاعَةِ فَهَلْ عَلَيَّ فِي هَذَا تَبَاعَةٌ وَفِي أَشْبَاهِهِ مِنْ الْأُمُورِ وَالنِّيَّةُ فِيهَا عَلَى مَا ذَكَرْتُ .
قَالَ الشَّعْبِيُّ: فَقُلْتُ: أَصْلَحَ اللَّهُ الْأَمِيرَ إنَّمَا السُّلْطَانُ وَالِدٌ يُخْطِئُ