فَالْمَوْتُ خَيْرٌ لَهُ ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي ذَرٍّ: { عَلَيْكَ بِالصَّمْتِ إلَّا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّهُ مَطْرَدَةٌ لِلشَّيْطَانِ ، وَعَوْنٌ عَلَى أَمْرِ دِينِكَ } وَقَالَ حَكِيمٌ: مَنْ نَطَقَ فِي غَيْرِ خَيْرٍ فَقَدْ لَغَا ، وَمَنْ نَظَرَ فِي غَيْرِ اعْتِبَارٍ فَقَدْ سَهَا ، وَمَنْ سَكَتَ فِي غَيْرِ فِكْرٍ فَقَدْ لَهَا ، وَقِيلَ: لَوْ قَرَأْت صَحِيفَتَكَ لَأَغْمَدْتَ صَفِيحَتَكَ ، وَلَوْ رَأَيْتَ مَا فِي مِيزَانِكَ لَخَتَمْتَ عَلَى لِسَانِكَ .
وَطَالَ صَمْتُ يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ بَطْنِ الْحُوتِ فَقِيلَ: أَلَا تَتَكَلَّمُ ؟ فَقَالَ: الْكَلَامُ صَيَّرَنِي فِي بَطْنِ الْحُوتِ .
وَقَالَ حَكِيمٌ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إذَا أَعْجَبَكَ الْكَلَامُ فَاصْمُتْ وَإِذَا أَعْجَبَكَ الصَّمْتُ فَتَكَلَّمَ ، وَيُقَالُ: مِنْ السُّكُوتِ مَا هُوَ أَبْلَغُ مِنْ الْكَلَامِ ؛ لِأَنَّ السَّفِيهَ إذَا سُكِتَ عَنْهُ كَانَ فِي اغْتِمَامٍ ، وَقِيلَ لِرَجُلٍ: بِمَ سَادَّكُمْ الْأَحْنَفُ ؟ فُو اللَّهِ مَا كَانَ بِأَكْبَرِكُمْ سِنًّا وَلَا بِأَكْثَرِكُمْ مَالًا ؟ فَقَالَ: بِقُوَّةِ سُلْطَانِهِ عَلَى لِسَانِهِ ، وَقِيلَ: الْكَلِمَةُ أَسِيرَةٌ فِي وَثَاقِ الرَّجُلِ فَإِذَا تَكَلَّمَ بِهَا صَارَ فِي وَثَاقِهَا ، وَاجْتَمَعَ أَرْبَعَةُ مُلُوكٍ فَقَالَ مَلِكُ الْفَرَسِ: مَا نَدِمْتُ عَلَى مَا لَمْ أَقُلْ مَرَّةً وَنَدِمْتُ عَلَى مَا قُلْتُ مِرَارًا ، وَمَثَلُهُ عَنْ دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَقَالَ قَيْصَرُ: إنِّي عَلَى رَدِّ مَا لَمْ أَقُلْ أَقْدَرُ مِنِّي عَلَى رَدِّ مَا قُلْتُ وَقَالَ مَلِكُ الصِّينِ: مَا لَمْ أَتَكَلَّمْ بِكَلِمَةِ مَلِكَتُهَا فَإِذَا تَكَلَّمَتْ بِهَا مَلَكَتْنِي ، وَقَالَ مَلِكُ الْهِنْدِ: الْعَجَبُ لِمَنْ يَتَكَلَّمُ بِكَلِمَةٍ إنْ رُفِعَتْ ضَرَّتْ ، وَإِنْ لَمْ تُرْفَعْ لَمْ تَنْفَعْ .
وَجَلَسَ بَهْرَامُ لَيْلَةً تَحْتَ شَجَرَةٍ فَسَمِعَ مِنْهَا صَوْتَ طَائِرٍ فَرَمَاهُ فَقَالَ: مَا أَحْسَنَ حَفِظَ اللِّسَانِ بِالطَّائِرِ وَالْإِنْسَانُ لَوْ حَفِظَ لِسَانَهُ هَذَا مَا هَلَكَ ، وَقَالَ عَلِيٌّ: بِكَثْرَةِ الصَّمْتِ تَكُونُ الْهَيْبَةُ ، وَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: الْكَلَامُ