كَالدَّوَاءِ إنْ أَقْلَلْتَ مِنْهُ نَفَعَ ، وَإِنْ أَكْثَرْتَ مِنْهُ قَتَلَ ، وَقَالَ لُقْمَانُ لِوَلَدِهِ: يَا بُنَيَّ إذَا افْتَخَرَ النَّاسُ بِحُسْنِ كَلَامِّهِمْ فَافْتَخِرْ أَنْتَ بِحُسْنِ صَمْتِكَ ، يَقُولُ اللِّسَانُ كُلَّ صَبَاحٍ وَكُلَّ مَسَاءٍ لِلْجَوَارِحِ: كَيْف أَنْتُنَّ ؟ فَيَقُلْنَ بِخَيْرٍ إنْ تَرَكَتْنَا: قَالَ الشَّاعِرُ: احْفَظْ لِسَانَكَ لَا تَقُولُ فَتُبْتَلَى إنَّ الْبَلَاءَ مُوَكَّلٌ بِالْمَنْطِقِ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { كَيْفَ يَدْخُلُ أَحَدُكُمْ الْجَنَّةَ مَعَ لِسَانِهِ ؟ مَنْ تَكَلَّمَ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ ، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى عِنْدَ لِسَانِ كُلِّ قَائِلٍ فَلْيَتَّقِ رَبَّهُ وَلِيَعْلَمْ مَا يَقُولُ } وَكَانَ أَعْرَابِيٌّ يُجَالِسُ الشَّعْبِيَّ وَيُكْثِرُ الصَّمْتَ فَقَالَ لَهُ يَوْمًا: مَالَكَ لَا تَتَكَلَّمُ ؟ قَالَ: أَسْكُتُ فَأَسْلَمُ وَأَسْمَعُ فَأَعْلَمُ ، وَيُقَالُ: انْصِتْ لِلْجَاهِلِ تَزْدَدْ حِلْمًا وَلِلْعَالِمِ تَزْدَدْ عِلْمًا ، وَيُقَالُ لَا شَيْءَ أَوْلَى بِطُولِ حَبْسٍ مِنْ لِسَانٍ يُقْصِرُ مِنْ الصَّوَابِ وَيُسْرِعُ إلَى الْجَوَابِ ، وَقَالَ طَاوُسٍ: لِسَانَيْ سَبُعٌ إنْ أَرْسَلْتُهُ أَكَلَنِي ، وَيُقَالُ: إذَا طَلَبْتَ صَلَاحَ قَلْبِكَ فَاسْتَعِنْ عَلَيْهِ بِحِفْظِ لِسَانِكَ ، وَقِيلَ لِرَجُلٍ: أَطَلْتَ سِجْنَ لِسَانِكَ ؟ فَقَالَ: إنَّهُ غَيْرُ مَأْمُونٍ إذَا أُطْلِقَ ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ خُطَبِهِ: { أَيُّهَا النَّاسُ أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى أَمْرَيْنِ خَفِيفٌ مُؤْنَتُهُمَا عَظِيمٌ أَجْرُهُمَا لَمْ يُلْقَ اللَّهُ بِمِثْلِهِمَا طُولِ الصَّمْتِ وَحُسْنِ الْخُلُقِ } وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .