فهرس الكتاب

الصفحة 16217 من 17437

كُتُبِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا: عَبْدِي أَنَا وَحَقِّي لَكَ مُحِبُّ فَبِحَقِّي عَلَيْكَ كُنْ لِي مُحِبًّا ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ: مِثْقَالُ خَرْدَلَةٍ مِنْ الْحُبِّ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ عِبَادَةِ سَبْعِينَ سَنَةً بِلَا حُبٍّ ، وَلَا يُحِبُّ الرَّجُلُ اللَّهَ حَتَّى يَعْرِفَهُ إذْ لَا يُحِبُّ الْإِنْسَانُ أَوْ غَيْرُهُ مَا لَا يَعْرِفُهُ فَإِذَا عَرَفْتَ صِفَاتِ اللَّهِ وَكَمَا لَهُ أَحْبَبْتَهُ ؛ لِأَنَّهَا تُلَائِمُ نُورَ عِلْمِكَ وَذَلِكَ يُدْرَكَ بِالْعَقْلِ لَا بِالْحَوَاسِّ ، فَلَا يُقَالُ: اللَّهُ لَا يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ فَكَيْفَ تُحِبُّهُ وَأَنْتَ إنَّمَا تُحِبُّ مَا أَدْرَكْتَهُ بِالْحَوَاسِّ وَاسْتَحْسَنْتَهُ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْإِنْسَانَ يُحِبُّ نَفْسَهُ وَيُحِبُّ غَيْرَهُ لِخَيْرٍ يَصِلُهُ مِنْهُ وَدَفْعِ ضُرٍّ وَلِمَنْفَعَةٍ مَا ، فَهُوَ أَبَدًا يُحِبُّ الْحَيَاةَ وَالْعَافِيَةَ فِي بَدَنِهِ وَمَالِهِ وَبَقَاءِ كُلِّ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ حَتَّى أَنَّهُ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَلَوْ بِلَا أَلَمٍ فَهُوَ لَا يُحِبُّ أَنْ يَفْنَى غَيْرُهُ وَيَبْقَى وَحْدَهُ فِي الدُّنْيَا بِلَا أَنِيسٍ وَلَوْ بَقِيَ وَحْدَهُ لَمْ يَخْتَرْ الْمَوْتَ أَيْضًا ، وَلَوْ خُيِّرَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَلَدِهِ لَاخْتَارَ مَوْتَ وَلَدِهِ وَلَمَّا عِلْمَ أَنَّهُ لَا مَحَالَةَ يَمُوتُ كَانَ يَخْتَارُ بَقَاءَ مَنْ بَقَاؤُهُ يَقْرُبُ عَلَى بَقَائِهِ كَوَلَدِهِ وَأَقَارِبِهِ فَهُوَ يُحِبُّ الْأَقَارِبَ وَالْأَجَانِبَ لِإِحْسَانِهِمْ إلَيْهِ أَوْ اتِّصَالٍ مَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ لِفَاجِرٍ عَلَيَّ يَدًا فَيُحِبُّهُ قَلْبِي } رَوَاهُ الْغَزَالِيُّ وَتَقَدَّمَ بِزِيَادَةٍ كَمَا رَوَاهُ تبغورين رَحِمَهُ اللَّهُ .

وَقَدْ يُحِبُّ الشَّيْءَ لِذَاتِهِ وَهُوَ الْحُبُّ الْحَقِيقِيُّ الْبَالِغُ الَّذِي يُوثَقُ بِدَوَامِهِ كَحُبِّ الْمَالِ ، وَلَا تَظُنُّ أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا لِقَضَاءِ الْغَرَضِ فَإِنَّ قَضَاءَهُ لَذَّةٌ أُخْرَى فَقَدْ تُحِبُّ الْخُضْرَةَ وَالْمَاءَ الْجَارِي بِلَا أَكْلٍ مِنْهَا وَلَا شُرْبٍ مِنْهُ ، وَكَذَا الْأَزْهَارَ وَالْأَطْيَارَ الْمِلْحِيَّةَ وَالنَّقْشَ الْمُنَاسِبَ وَاَللَّهُ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت