فهرس الكتاب

الصفحة 16218 من 17437

كَمَا فِي الْحَدِيثِ ، فَهُوَ مَحْبُوبٌ لِصِفَاتِهِ الذَّاتِيَّةِ فَهُوَ مَحْبُوبٌ بِالذَّاتِ كَمَا هُوَ مَحْبُوبٌ لِفِعْلِهِ ، وَهُوَ مَحْبُوبُ الْفِعْلِ أَيْضًا لِذَاتِ الْفِعْلِ وَلَوْ مِمَّا تَكْرَهُ النَّفْسُ ، فَإِذَا لَيْسَ الْحُسْنُ وَالْجَمَالُ مَحْصُورَيْنِ فِي الْإِدْرَاكِ بِالْحَوَاسِّ الْخَمْسِ ، وَجَمَالُ كُلُّ شَيْءٍ وَحَسَنُهُ بِحُضُورِ كَمَالِهِ اللَّائِقِ بِهِ وَإِنْ حَضَرَ بَعْضُهُ فَحُسْنُهُ وَجَمَالُهُ بِقَدْرِ مَا حَضَرَ ، وَيُقَالُ: هَذَا خُلُقٌ حَسَنٌ وَعِلْمٌ حَسَنٌ وَسِيرَةٌ حَسَنَةٌ وَأَخْلَاقٌ جَمِيلَةٌ فَالْأَخْلَاقُ الْجَمِيلَةُ: كَالْعِلْمِ وَالْعَقْلِ وَالْعِفَّةِ وَالشَّجَاعَةِ وَالتَّقْوَى وَالْكَرَمِ وَالْمُرُوءَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَذَلِكَ يُدْرَكُ بِنُورِ الْبَصِيرَةِ لَا بِالْحَوَاسِّ فَتَرَى الطِّبَاعَ مَجْبُولَةً عَلَى حُبِّ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ وَالْعُلَمَاءِ وَالصَّحَابَةِ بِلَا مُشَاهَدَةٍ ، وَيَكُونُ الْحُبُّ أَيْضًا لِمُنَاسَبَةٍ خَفِيَّةٍ فَرُبَّ شَخْصَيْنِ تَتَأَكَّدُ الْمَحَبَّةُ بَيْنَهُمَا لَا لِسَبَبِ جَمَالٍ أَوْ حَظٍّ بَلْ لِتَنَاسُبِ الْأَرْوَاحِ .

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ } وَالْمُسْتَحِقُّ لِلْمَحَبَّةِ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى وَحْدَهُ ، وَمَا أُحِبَّ مِنْ أَجْلِهِ فَحُبُّهُ حُبٌّ لَهُ تَعَالَى كَحُبِّ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَالْعِلْمِ بِإِخْلَاصٍ ، وَحُبِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّحَابَةِ وَالْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّ مَحْبُوبَ الْمَحْبُوبِ مَحْبُوبٌ ، بَلْ حُبُّ الْإِنْسَانِ نَفْسَهُ يَرْجِعُ إلَى حُبِّ اللَّهِ تَعَالَى لَوْ عَقَلَ ، فَإِنَّهُ يُحِبُّ الْخَيْرَ لِنَفْسِهِ وَالْبَقَاءَ ، وَمُوجِدُ ذَلِكَ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى فَإِنْ لَمْ يُحِبَّ اللَّهَ لِذَلِكَ فَلِجَهْلِهِ ، قَالَ الْحَسَنُ: مَنْ عَرَفَ رَبَّهُ أَحَبَّهُ ، وَمَنْ عَرَفَ الدُّنْيَا زَهِدَ فِيهَا ، وَكَذَا حُبُّكَ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى لِدَفْعِ ضُرٍّ أَوْ جَلْبٍ نَفْعٍ يَرْجِعُ إلَى حُبِّ اللَّهِ تَعَالَى ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا عَلَى يَدِ غَيْرِكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت