لَهُمْ كَفَرَ ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ بَرَاءَةٌ فِي هَذَا الْقَوْلِ ، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَنْ أَصْبَحَ وَلَمْ يَهُمَّهُ أُمُورَ الْمُسْلِمِينَ فَلَيْسَ مِنْهُمْ } وَلَيْسَ كَمَا قِيلَ: إنَّ حُبَّ ذَلِكَ فَرْضٌ لَا خِلَافَ فِيهِ ، وَإِنَّهُ لَعَلَّ الْخِلَافَ فِي الْإِحْسَانِ ، وَيَأْتِي قَوْلٌ فِي وُجُوبِ الْإِحْسَانِ وَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي الْأَصْلِ هَذَا الْقَوْلُ الَّذِي هُوَ وُجُوبُ حُبِّ خَيْرِ الدُّنْيَا لَهُمْ وَالْقَوْلُ بِوُجُوبِ الْإِحْسَانِ وَعَبَّرَ عَنْهُ بِالتَّوَدُّدِ .
( وَالْبُغْضُ كَالْحُبِّ ) فِي أَنَّهُ إمَّا فَرْضٌ وَتَوْحِيدٌ وَهُوَ أَنْ تَبْغَضَ لِلْمُسْلِمِينَ هَكَذَا أَوْ لِلْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ شَرَّ الْآخِرَةِ ، وَإِمَّا فَرْضٌ فَقَطْ وَهُوَ أَنْ تَبْغَضَ لِغَيْرِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ ، وَإِمَّا نَفْلٌ وَهُوَ أَنْ تَبْغَضَ لِهَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ شَرَّ الدُّنْيَا ، وَقِيلَ: بُغْضُهُ لَهُمْ فَرْضٌ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّ بُغْضَ الْخَيْرِ لِلْكَافِرِينَ ثَلَاثَةٌ: إمَّا فَرْضٌ وَتَوْحِيدٌ ، وَهُوَ بُغْضُ خَيْرِ الْآخِرَةِ لِلْكُفَّارِ هَكَذَا أَوْ لِلْمَنْصُوصِ عَلَيْهِمْ ، وَإِمَّا فَرْضٌ فَقَطْ وَهُوَ بُغْضُهُ لِغَيْرِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِمْ ، وَإِمَّا نَفْلٌ وَهُوَ بُغْضُ خَيْرِ الدُّنْيَا لَهُمْ ، وَقِيلَ: فَرْضٌ ( وَ ) قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَحَادِيثَ ( لَيْسَ مِنَّا ) مَنْ فَعَلَ كَذَا أَوْ لَمْ يَفْعَلْ كَذَا ( بَرَاءَةٌ ) فَ ( لَا يُقَالُ لِلْمُسْلِمِ ) لَيْسَ مِنَّا إلَّا حَيْثُ يُتَبَيَّنُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنَّا مَعْشَرَ الْعَرَبِ ، أَوْ لَيْسَ مِنَّا مَعْشَرَ الْبَرْبَرِ ، أَوْ لَيْسَ مِنَّا مَعْشَرَ أَهْلِ بَلَدِ كَذَا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، وَكَذَا مَا يُشْبِهْ قَوْلَكَ: لَيْسَ مِنَّا مِثْلُ لَيْسَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ لَيْسَ مِنْهُمْ أَوْ لَيْسَ مِنْكُمْ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَنْ أَصْبَحَ وَلَمْ يُهِمَّهُ } الْحَدِيثُ ، وَمَعْنَى لَيْسَ مِنَّا: لَيْسَ مِنْ أَهْلِ حُبِّنَا بَلْ مِنْ أَهْلِ بُغْضِنَا لِمَعْصِيَتِهِ فَهُوَ مُنَافِقٌ ( وَحُبُّ الْخَيْرِ الْآجِلِ ) وَهُوَ خَيْرُ