أَبْغَضَهُمْ وَ ) مَعْرِفَةُ كُفْرِ مَنْ أَبْغَضَ ( أَفْعَالَهُمْ ) وَهِيَ الْأَفْعَالُ الَّتِي يَسْتَوْجِبُونَ بِهَا اسْمَ الْمُسْلِمِ ( وَ ) لَزِمَتْ مَعْرِفَةُ ( وُجُوبِ الْعِقَابِ عَلَى بُغْضِهِمْ وَ ) مَعْرِفَةِ وُجُوبِ ( الثَّوَابِ عَلَى حُبِّهِمْ لِمَا يَنَالُونَهُ ) مِنْ نِعَمِ اللَّهِ وَظُهُورِ أَثَرِ رِضَى الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ( غَدًا ) يَوْمَ الْقِيَامَةِ الشَّبِيهُ بِالْيَوْمِ الَّذِي بَعْدَ يَوْمِكَ فِي الْقُرْبِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا هُوَ يَأْتِي كَأَنَّهُ قَدْ أَتَى ، وَلِمَا يَنَالُونَهُ: تَعْلِيلٌ لِحُبِّهِمْ مُتَعَلِّقٌ بِهِ ، فَإِنَّكَ تُحِبُّهُمْ لِرِضَى اللَّهِ عَنْهُمْ وَإِنْعَامِهِ عَلَيْهِمْ غَدًا فَتُثَابُ عَلَى ذَلِكَ الْحُبِّ ، أَوْ تَعْلِيلٌ لَلَزِمَتْ الْمُقَدَّرِ إنْ قُدِّرَ أَوْ بِحِصَّتِهِ فِي لَزِمَتْ الْمَذْكُورِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِبَدَلِ مَحْذُوفٍ أَيْ: الْحُبِّ لِمَا يَنَالُونَهُ بِجَرِّ الْحُبِّ بَدَلًا مِنْ هَاءِ حُبِّهِمْ بَدَلَ اشْتِمَالٍ ، فَلَوْ أَسْقَطَ الْمَعْدُولَ مِنْهُ لَكَانَ اللَّفْظُ هَكَذَا: وَالثَّوَابُ عَلَى حُبٍّ لِمَا يَنَالُونَهُ ، وَاللَّامُ لِلتَّقْوِيَةِ ، وَيَجُوزُ تَعْلِيقُهَا بِاعْتِبَارِ الظَّرْفِ الَّذِي فِيهَا مِنْ التَّعَدِّيَةِ ، وَمَنْ لَا يُعَلِّقُهَا اعْتَبَرَ أَنَّهَا فِي مَعْمُولِ الْمُتَعَدِّي ، وَالْمَعْنَى ظَاهِرٌ: فَإِنَّكَ إذَا أَحْبَبْتَ لِلْمُسْلِمِينَ .
مَا يَنَالُونَهُ مِنْ خَيْرِ الْآخِرَةِ فَلَكَ الثَّوَابُ عَلَى هَذَا الْحُبِّ ، وَيَدُلُّ لِهَذَا قَوْلُهُ: ( وَهُوَ فَرْضٌ ) فَإِنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ إلَى حُبِّ مَا يَنَالُونَهُ غَدًا ، يَعْنِي: أَنَّ حُبَّ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَنَعِيمِهَا لَهُمْ فَرْضٌ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَحُبُّ مَا يَنَالُونَهُ غَدًا فَرْضٌ ( وَ ) حُبُّ مَا يَنَالُونَهُ مِنْ النِّعَمِ وَالْعَافِيَةِ ( دُنْيَا طَاعَةٌ لَا فَرْضٌ ) فَلَوْ لَمْ يَبْغُضْهُ لَهُمْ وَلَمْ يُحِبَّهُ لَهُمْ لَمْ يَعْصِ وَإِنْ أَبْغَضَهُ لَهُمْ عَصَى وَلَمْ يَكْفُرْ ، ( وَقِيلَ ) : حُبُّ مَا يَنَالُونَهُ فِي الدُّنْيَا فَرْضٌ ( كَالْأَوَّلِ ) الَّذِي هُوَ حُبُّ مَا يَنَالُونَهُ فِي الْآخِرَةِ .
فَإِنْ لَمْ يَبْغَضْهُ لَهُمْ وَلَمْ يُحِبَّهُ لَهُمْ أَوْ أَبْغَضَهُ