يَسْعَى فِي مُرَادِكَ تُحِبُّهُ فَكَذَلِكَ تُحِبُّ مَنْ يَسْعَى فِي الصَّلَاحِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمْ الرَّحْمَنُ وُدًّا } أَيْ: يُحْدِثُ لَهُمْ فِي الْقُلُوبِ مَوَدَّةً مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ مِنْهُمْ لِأَسْبَابِهَا ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: إذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا يَقُولُ لِجِبْرِيلَ: أَحْبَبْتُ فُلَانًا فَأَحْبِبْهُ فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ ثُمَّ يُنَادِي فِي أَهْلِ السَّمَاءِ: إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ ، } وَوَجَبَ الْحُبُّ لِلْمُتَوَلَّى وَالْبُغْضُ لِلْمُتَبَرَّأِ مِنْهُ بِحَسْبِ مَا يُظْهِرُ لَكَ وَلَوْ خَالَفَ مَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكَ الثَّوَابُ ، فَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: { مَنْ أَحَبَّ رَجُلًا فِي اللَّهِ لِعَمَلٍ ظَهَرَ مِنْهُ وَهُوَ فِي عِلْمِ اللَّهِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ آجَرَهُ اللَّهُ عَلَى حُبِّهِ إيَّاهُ كَمَا لَوْ أَحَبَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ أَبْغَضَ رَجُلًا فِي اللَّهِ لِجَوْرٍ ظَهَرَ مِنْهُ وَهُوَ فِي عِلْمِ اللَّهِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ آجَرَهُ اللَّهُ عَلَى بُغْضِهِ كَمَا لَوْ كَانَ يَبْغُضُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ النَّارِ ، } قَالَ فِي السُّؤَالَاتِ: فَإِنْ قِيلَ: لِمَ كَانَتْ وِلَايَةُ الْمُسْلِمِينَ تَوْحِيدًا ؟ قِيلَ: لَمَّا كَانَتْ وِلَايَةُ الْمَحْبُوبِ لِأَجْلِ حُبِّ الْحَبِيبِ كَانَتْ حُبًّا لِلْحَبِيبِ .
قُلْتُ: لَا يُعْتَرَضُ عَلَيْهِ بِلُزُومِ ذَلِكَ فِي وِلَايَةِ الْأَشْخَاصِ غَيْرِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ الْمُتَوَلِّينَ بِالْجُمْلَةِ قَدْ وَافَقُوا الْوَاقِعَ عِنْدَ اللَّهِ ، وَكَذَا الْمَنْصُوصُ بِخِلَافِ غَيْرِهِمْ فَقَدْ يُوَافِقُ ، فَوِلَايَةُ الْجُمْلَةِ وَالْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ تَوْحِيدٌ ، وَتَرْكُهَا وَالْجُحُودُ لَهَا وَالْجَهْلُ بِأَنَّهَا فَرْضٌ شِرْكٌ ، وَقِيلَ: يُشْرِكُ مَنْ أَنْكَرَهَا وَيُنَافِقُ مَنْ تَرَكَهَا أَوْ جَهِلَهَا ، وَقِيلَ: لَا يُنَافِقُ حَتَّى تَقُومَ الْحُجَّةُ وَيَتَكَلَّفُ الْحُبَّ إنْ لَمْ يَحْصُلْ بِلَا تَكَلُّفٍ