فهرس الكتاب

الصفحة 16196 من 17437

فَيُحِبّكَ ، فَحُبُّهُ إيَّاكَ مُسَبَّبًا لِإِحْسَانِكَ إلَيْهِ ، وَالْإِحْسَانُ سَبَبٌ لَهُ ، وَمِثْلُ أَنْ تُحِبَّهُ ؛ لِأَنَّهُ أَحَبَّكَ ، فَحُبُّهُ إيَّاكَ سَبَبٌ لِحُبِّكِ إيَّاهُ ، وَحُبُّكَ إيَّاهُ مُسَبَّبٌ لِحُبِّهِ ، وَفِي السُّؤَالَاتِ: الْحُبُّ مِنْ الْمَخْلُوقِ إمَّا اضْطِرَارٌ وَإِمَّا اكْتِسَابٌ ، قَالَ الشَّاعِرُ: أُحِبُّكَ حُبَّيْنِ لِي وَاحِدٌ وَحُبٌّ لِأَنَّكَ أَهْلٌ لِذَاكَا فَالِاضْطِرَارُ كَحُبِّ وَلَدِكَ ، وَالِاكْتِسَابُ كَحُبِّ الْمُتَوَلَّى ، وَالْبُغْضُ اضْطِرَارٌ كَبُغْضِ مَنْ أَسَاءَ إلَيْكَ ، وَاكْتِسَابٌ كَبُغْضِ فَاعِلِ الْكَبِيرَةِ ، وَيَكُونُ الْحُبُّ وَالْبُغْضُ طَاعَةً وَمَعْصِيَةً وَكَبِيرَةً وَصَغِيرَةً وَنَفْلًا وَغَيْرَ طَاعَةٍ وَغَيْرَ مَعْصِيَةٍ ، وَمِنْ عَاقِلٍ وَغَيْرِ عَاقِلٍ ، وَسَبَبٍ وَمُسَبَّبٍ ، وَالسَّبَبُ هُوَ الْمُسَبَّبُ فِيهِمَا ، وَالسَّبَبُ هُوَ فِعْلُ الْقَلْبِ ( وَالطَّاعَةُ ) أَيْ وَالْحُبُّ الَّذِي هُوَ طَاعَةٌ ( إمَّا فَرْضٌ وَتَوْحِيدٌ كَمَحَبَّةِ الْمُسْلِمِينَ ) جُمْلَةً ، وَكَحُبِّ الْمُسْلِمِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ بِاسْمِهِ ، أَوْ بِصِفَتِهِ إذَا قَامَتْ بِهِ الْحُجَّةُ ، ( وَالْمَلَائِكَةِ ) جُمْلَةً وَكَمَحَبَّةِ الْمِلْكِ الْمَخْصُوصِ إذَا قَامَتْ بِهِ الْحُجَّةُ ، وَقِيلَ: لَا يُعْذَرُ فِي جَهْلِ جِبْرِيلَ ( وَالْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ ) جُمْلَةً وَكَمَحَبَّةِ الْمَخْصُوصِ بِهِ إذَا قَامَتْ بِهِ حُجَّةٌ ، وَلَا يُعْذَرُ فِي جَهْلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقِيلَ: فِي آدَمَ كَذَلِكَ ، وَكَمَحَبَّةِ الْقُرْآنِ وَمَا قَامَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ بِهِ مِنْ كُتُبِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَكَمَحَبَّةِ كَلِمَةِ الشَّهَادَةِ وَكُلِّ مَا هُوَ تَوْحِيدٌ .

( وَمَحَبَّةُ ) هَؤُلَاءِ ( هِيَ ) مَعَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِمْ وَالدُّعَاءِ لَهُمْ بِخَيْرِ الْآخِرَةِ ( وِلَايَتُهُمْ وَتَصْوِيبُ أَفْعَالِهِمْ ) وَمَعْنَى كَوْنِ حُبِّهِمْ تَصْوِيبًا لِأَفْعَالِهِمْ: أَنَّ حُبَّكَ إيَّاهُمْ لَازِمٌ لِتَصْوِيبِ أَفْعَالِهِمْ وَمُسَبِّبٌ لَهُ وَبُغْضُهُمْ شِرْكٌ فَإِنَّ مُطْلَقَ الْإِحْسَانِ يَكُونُ فِي الْجُمْلَةِ سَبَبًا وَلَوْ أَحْسَنَ لِغَيْرِكَ فَكَيْفَ إذَا أَحْسَنَ إلَيْكَ ؟ فَإِنَّ مَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت