( وَيَكُونُ ) الْحُبُّ ( طَاعَةً وَمَعْصِيَةً وَغَيْرَهُمَا ) مِنْ مَكْرُوهٍ وَمُبَاحٍ وَحُبُّ مَعْصِيَةٍ بِالضَّرُورَةِ بِلَا قَصْدِ فِعْلٍ لَهَا وَلَا نِيَّةَ فَإِنَّهُ لَا ذَنْبَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ كَارِهٌ لِذَلِكَ الْحُبِّ ، وَالْحُبُّ الْمَكْرُوهُ كَحُبِّ مَا يُكْرَهُ مِثْلُ حُبِّ أَكْلِ مَا يُكْرَهُ أَكْلُهُ ، وَحُبِّ شُرْبِ مَا يُكْرَهُ شُرْبُهُ ، وَلُبْسِ مَا يُكْرَهُ لُبْسُهُ ، وَرُكُوبِ مَا يُكْرَه رُكُوبُهُ ، وَكَذَا السُّكْنَى وَغَيْرُهَا وَالْقَوْلُ ، وَكَذَا تَرْكُ مَا يُكْرَهُ تَرْكُهُ ، وَالْمُبَاحُ حُبُّ الْحَلَالِ بِلَا تَكَاثُرٍ وَلَا وَجْهٍ مُحَرَّمٍ ، أَوْ مَكْرُوهٍ ، وَالْحُبُّ: الْمِيلُ إلَى الشَّيْءِ بِالْقَلْبِ إمَّا لِمَا يُسْتَلَذُّ بِحَوَاسِّهِ كَحُسْنِ الصُّورَةِ أَوْ مَا يُسْتَلَذُّ مِنْ الْفِعْلِ كَالْإِحْسَانِ وَدَفْعِ الْمَضَارِّ ، أَوْ لِوَصْفٍ غَيْرِ مَحْسُوسٍ كَالْفِطْنَةِ وَالشَّجَاعَةِ وَالصَّبْرِ .
وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: الْحُبُّ ثَلَاثَةٌ: حُبُّ إجْلَالٍ وَتَعْظِيمٍ ، كَحُبِّ الْوَالِدِ ، وَحُبُّ شَفَقَةٍ وَرَحْمَةٍ كَحُبِّ الْوَلَدِ ، وَحُبُّ مُسَاكَنَةٍ وَاسْتِحْسَانٍ كَحُبِّ الصَّاحِبِ وَالزَّوْجَةِ ، وَيُقَالُ: سَبَبُ الْحُبِّ الِاسْتِحْسَانُ ، فَإِنْ كَانَ لِفَضَائِلِ النَّفْسِ حَدَثَ مِنْهُ الْإِعْظَامُ ، وَإِنْ كَانَ لِلصُّورَةِ وَالْحَرَكَةِ حَدَثَ الْعِشْقُ وَسَبَبُهُ الطَّمَعُ ، وَيَتَوَلَّدُ الْحُبُّ مِنْ الْمَوَدَّةِ ، وَسَبَبُ الْمَوَدَّةِ الثِّقَةُ ، وَتَتَوَلَّدُ الْمَحَبَّةُ مِنْ الْمُصَافَاةِ وَسَبَبُ الْمُصَافَاةِ خُلُوصُ النِّيَّةِ ، وَتَتَوَلَّدُ الْمُصَافَاةُ مِنْ الْمُؤَانَسَةِ وَسَبَبُهَا الِانْبِسَاطُ ، وَيَتَوَلَّدُ الِانْبِسَاطُ مِنْ الْمُوَاصَلَةِ وَتَتَوَلَّدُ الْمُوَاصَلَةُ مِنْ التَّجَانُسِ .
( وَ ) يَكُونُ الْحُبُّ مِنْ عَاقِلٍ لِعَاقِلٍ وَمِنْ عَاقِلٍ لِغَيْرِ عَاقِلٍ ، وَيَكُونُ ( مِنْ غَيْرِ عَاقِلٍ ) لِغَيْرِ عَاقِلٍ كَحُبِّ الدَّابَّةِ وَلَدَهَا وَكَحُبِّهَا النَّبَاتَ ، وَلِعَاقِلٍ كَحُبِّ الدَّابَّةِ مَوْلَاهَا .
( وَ ) يَكُونُ الْحُبُّ ( سَبَبًا ) مِثْلُ أَنْ تُحِبَّ زَيْدًا فَيُحْسِنُ إلَيْكَ زَيْدٌ لِحُبِّكَ إيَّاهُ ، ( وَمُسَبَّبًا ) مِثْلُ أَنْ تُحْسِنَ إلَى زَيْدٍ