ضَمَانُ اللَّهِ الرِّزْقَ وَلَوْ طَالَتْ مُدَّةُ حَاجَتِهِ ، وَأَنَّ الْمُطِيعَ لَهُ الْجَنَّةُ وَالْمُنْفِقَ لَهُ الْخَلَفُ ، وَيَعْتَقِدُ أَنَّ كُلَّ مَا أَخْبَرَ اللَّهُ بِهِ وَاقِعٌ فَإِنْ ظَنَّ أَنَّهُ لَعَلَّهُ يُدْخِلُ الْعَاصِيَ الْجَنَّةَ بِلَا تَوْبَةٍ وَيَحْرِمُ الْمُطِيعَ الْجَنَّةَ ، أَوْ أَنَّهُ يُخْلِفُ الْوَعْدَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَقَدْ أَسَاءَ الظَّنَّ بِاَللَّهِ ( وَإِسَاءَتُهُ ) أَيْ إسَاءَةُ الظَّنِّ ( بِهِ ) أَيْ بِاَللَّهِ ( كُفْرٌ ) أَيْ كُفْرُ شِرْكٍ ، ( وَالِاسْتِغْنَاءُ عَنْهُ فَقْرٌ ) اعْتِمَادًا عَلَى مَا فِي يَدِهِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الْخَلْقِ إذْ تَرْكُ مَنْ بِيَدِهِ الرِّزْقُ وَالْحَوَائِجُ فَلَا يَسْتَغْنِي أَبَدًا وَلَوْ أَصَابَ مَا أَصَابَ مِنْ مَالٍ وَغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ اسْتَنَدَ إلَى مَنْ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا فَيَبْقَى قَلْبُهُ وَجَوَارِحُهُ أَبَدًا كَقَلْبِ وَجَوَارِحِ مَنْ لَمْ يُصِبْ ، وَهَكَذَا حَالُ الْحَرِيصِ .
وَيُقَالُ إنَّ الْمَلَائِكَةَ تَنْزِلُ مِنْ السَّمَاءِ يَطُوفُونَ عَلَى الْأَبْوَابِ لِيَنْظُرُوا كَيْفَ يَصْنَعُ النَّاسُ بِمَا أَعْطَاهُمْ اللَّهُ ، وَأَكْثَرُ ذَلِكَ بَعْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ ، وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: رُدُّوا السَّائِلَ بِوَقْرٍ وَلِينٍ وَجَمِيلٍ فَإِنَّهُ يَأْتِيكُمْ مَنْ لَيْسَ بِإِنْسِيٍّ وَلَا جَانٍّ لِيَنْظُرَ كَيْفَ صَنِيعُكُمْ فِيمَا خَوَّلَكُمْ اللَّهُ ، وَسَأَلَ رَجُلٌ أَهْلَ مَسْجِدٍ لِيُطْعِمُوهُ فَافْتَرَقُوا عَنْهُ وَلَمْ يَشْتَغِلُوا بِهِ فَلَمَّا أَصْبَحُوا وَجَدُوهُ مَيِّتًا فَأَخَذُوا فِي جِهَازِهِ فَدَفَنُوهُ فَرَجَعُوا إلَى الْمَسْجِدِ فَوَجَدُوا الْكَفَنَ فِي الْمِحْرَابِ مَكْتُوبًا فِيهِ كَفَنُكُمْ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ ، وَالرَّبُّ سَاخِطٌ عَلَيْكُمْ ، وَمَاتَ رَجُلٌ فِي بَلَدٍ بِالْجُوعِ بَعْدَ أَنْ أَعْطَى مَالَهُ مِنْ الْأَصْلِ فِي مِقْدَارِ مَا يُشْبِعُهُ فَلَمْ يُعْطُوهُ ، فَرَأَى شَيْخُ ذَلِكَ الْبَلَدِ أَنَّهُ تَلْزَمُهُمْ دِيَتُهُ فَجَمَعُوهَا وَأَعْطَى مَنَابَهُ ، وَذَكَرَ بَعْضُ الْعَارِفِينَ أَنَّهُ خَرَجَ فِي رُفْقَةٍ مِنْ أَرْضِ الْعِرَاقِ يُرِيدُونَ مَكَّةَ وَمَدِينَةَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .