فهرس الكتاب

الصفحة 16184 من 17437

الْأُغْلُوطَاتِ وَهِيَ صِعَابُ الْمَسَائِلِ ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: سَيَكُونُ أَقْوَامٌ مِنْ أُمَّتِي يُغَلِّطُونَ فُقَهَاءَهُمْ بِفَضْلِ الْمَسَائِلِ أُولَئِكَ شِرَارُ أُمَّتِي } وَعَنْ الْحَسَنِ: شَرُّ عِبَادِ اللَّهِ الَّذِينَ يَبْتَغُونَ شِرَارَ الْمَسَائِلِ يُعْمُونَ بِهَا عِبَادَ اللَّهِ ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيِّ: إنَّ اللَّهَ تَعَالَى إذَا أَرَادَ أَنْ يَحْرِمَ عَبْدَهُ بَرَكَةَ الْعِلْمِ أَلْقَى عَلَى لِسَانِهِ الْمَغَالِيطَ فَلَقَدْ رَأَيْتُهُمْ أَقَلَّ النَّاسِ عِلْمًا ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِلَعْنِ السَّائِلِ بِوَجْهِ اللَّهِ فَلَعْنُ مَانِعِهِ الْمُبَالَغَةُ فِي لَوْمِهِمَا لَا حَقِيقَةَ اللَّعْنَةِ وَالْكُفْرِ وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: لَا يُسْأَلُ بِوَجْهِ اللَّهِ إلَّا الْجَنَّةُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالضِّيَاءُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَالْمُعْطِي وَالْمَانِعُ اللَّهُ .

( فَالِافْتِقَارُ إلَى اللَّهِ ) غِنًى ( وَالِاسْتِغْنَاءُ عَنْ الْخَلْقِ غِنًى ) بِأَنْ يُوقِنَ أَنَّ الْمُعْطِيَ وَالْمَانِعَ اللَّهُ وَلَا يَخْرُجُ قَلْبُهُ وَجَوَارِحُهُ عَنْ ذَلِكَ فَهُوَ فِي ذَلِكَ غَنِيٌّ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ شَيْئًا ؛ لِأَنَّ قَلْبَهُ وَجَوَارِحَهُ مُطْمَئِنَّةٌ كَأَنَّ الْمَالَ كُلَّهُ وَحَوَائِجَهُ فِي يَدِهِ ، وَإِنَّمَا أَخْبَرَ عَنْهُمَا بِغِنًى وَاحِدٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ الِافْتِقَارُ إلَى اللَّهِ بِالْحَقِيقَةِ إلَّا بِالِاسْتِغْنَاءِ عَنْ الْخَلْقِ ، وَبِالْعَكْسِ ؛ وَلَكِنْ إذَا اجْتَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ حَصَلَ لَهُ غُنْيَانِ: غِنَى افْتِقَارٍ إلَى اللَّهِ وَغِنَى اسْتِغْنَاءٍ عَنْ الْخَلْقِ ، وَلَوْ اسْتَعَانَ بِمَخْلُوقٍ أَوْ سَأَلَ مَخْلُوقًا حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ مَعَ اعْتِقَادِ أَنَّ الْمُعْطِيَ اللَّهُ وَالْمَانِعَ اللَّهُ وَأَنَّ الْخَلْقَ لَا يُعْطُونَهُ مَا مَنَعَ اللَّهُ وَلَا يَمْنَعُونَ مَا أَعْطَى اللَّهُ ، وَمَعَ اعْتِقَادِ أَنْ لَيْسَ الْخَلْقُ إلَّا وَاسِطَةً فَقَدْ اسْتَغْنَى عَنْ الْخَلْقِ وَمَعَ ذَلِكَ فَكُلَّمَا ازْدَادَ تَرْكُ الْحَاجَةِ إلَى الْخَلْقِ كَانَ أَوْلَى .

( وَحُسْنُ الظَّنِّ بِاَللَّهِ فَرْضٌ ) بِأَنْ يَسْتَقِرَّ فِي قَلْبِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت