عَلَيْهِ ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ مَا رُوِيَ: { لَوْ أَنَّ السَّائِلَ يَصْدُقُ لَمْ يُفْلِحْ مَنْ رَدَّهُ } وَمَا فِي الْقَنَاطِرِ وَالْإِحْيَاءِ: { لَوْلَا أَنَّ السُّؤَالَ يَكْذِبُونَ مَا قُدِّسَ مَنْ رَدَّهُمْ } فَرَتَّبَ الْوَعِيدَ وَهُوَ عَدَمُ التَّقْدِيسِ عَلَى رَدِّهِمْ لَوْ صَدَقُوا فَثَبَتَ الْوَعِيدُ عَلَى رَدِّهِمْ إذَا صَدَقُوا قَالَا: فَالْوَاجِبُ عَلَى مَنْ وَقَفَ عَلَيْهِ سَائِلٌ أَنْ لَا يُخَيِّبَهُ إنْ قَدْ رَأَى سَائِلًا كَانَ لِقَوْلِهِ: صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَعْطِ السَّائِلَ وَلَوْ جَاءَ عَلَى فَرَسٍ } ، وَلَا سِيَّمَا سَائِلُ الْمَسْجِدِ ؛ لِأَنَّهُ ضَيْفُ اللَّهِ آوَى إلَى بَيْتِ اللَّهِ وَوَجْهُ التَّعْمِيمِ فِي الْوُجُوبِ حَمْلُ أَحَادِيثِ جَوَازِ رَدِّ السَّائِلِ بِكَلَامٍ حَسَنٍ وَلُطْفٍ وَآثَارُ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَجِدْ الْمَسْئُولُ مَا يُعْطِيهِمْ ، وَإِنَّمَا يُعْطَى وَلَوْ جَاءَ عَلَى فَرَسٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا حَالُهُ وَلَعَلَّهُ جَائِعٌ وَلِبَاسَهُ وَفَرَسَهُ لَيْسَا مِلْكًا لَهُ ، وَأَمَّا إذَا عِلْمَ أَنَّ السَّائِلَ يَسْأَلُ تَكَاثُرًا فَلَا يَجِبُ إعْطَاؤُهُ أَوْ يَسْأَلُ مَا لَا يَجُوزُ لَهُ فَلَا يَجُوزُ إعْطَاؤُهُ .
وَحَدِيثُ: { لَوْلَا أَنَّ السُّؤَالَ يَكْذِبُونَ مَا قُدِّسَ مَنْ رَدَّهُمْ } يَدُلُّ عَلَى هَذَا فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى رَفْعِ الْعُقُوبَةِ بِعَدَمِ التَّقْدِيسِ عَمَّنْ رَدَّهُمْ إذَا كَذَّبُوا بِأَنْ يَقُولُوا: لَا شَيْءَ عِنْدَنَا أَوْ لَيْسَ عِنْدَنَا كَذَا أَوْ إنَّا مِنْ بَنِي فُلَانٍ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ ، أَوْ بِأَنْ يَسْأَلُوا مَا لَا يَجُوزُ لَهُمْ كَذِبٌ أَيْضًا وَخُرُوجٌ عَنْ الْحَقِّ ، وَأَصْلُ الْكَذِبِ هَكَذَا ، وَأَيْضًا سُؤَالُ مَا لَا يَجُوزُ بِمَنْزِلَةِ الْقَوْلِ إنَّهُ جَائِزٌ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: { وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ } فَبَعْدَ سُؤَالِ السَّائِلِ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِعْطَائِهِ الْعُنْقُودَ الْمَوْهُوبَ لَهُ هَدِيَّةً وَرَدَّ الْوَاهِبُ ذَلِكَ إلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالشِّرَاءِ مِنْ السَّائِلِ وَتَكَرَّرَ ذَلِكَ ثَلَاثًا نَهَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّائِلَ وَقَالَ: