غَيْرِهِمْ ، فَلَوْ حَصَلَتْ مَعْرِفَةُ غَيْرِهِمْ لَهُ لَأَجَزْت أَيْضًا .
وَإِنْ قُلْتَ: كَيْفَ بَيَّنَ أَحَادِيثَ الْخَدْشِ فِي وَجْهِهِ وَأَحَادِيثَ لَا مُزْعَةَ فِي وَجْهِهِ وَالْخَمْشُ وَنَحْوُهُ إنَّمَا هُوَ فِي الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ ؟ قُلْتُ: بَعْضٌ يُبْعَثُ مَخْدُوشًا وَبَعْضٌ لَا مُزْعَةَ فِي وَجْهِهِ أَوْ الْخَدْشُ فِيمَنْ أَخَذَ سُؤَالَهُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا دُونَ الَّذِي لَا مُزْعَةَ فِي وَجْهِهِ ، وَاَلَّذِي لَا مُزْعَةَ فِي وَجْهِهِ هُوَ الَّذِي أَخَذَ أَكْثَرَ سُؤَالِهِ أَوْ الَّذِي لَا مُزْعَةَ فِي وَجْهِهِ هُوَ مِنْ يُكَرِّرُ السُّؤَالَ أَوْ يَعْتَادُهُ ، وَرُبَّمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: لَنْ تَزَالَ الْمَسْأَلَةُ بِالْعَبْدِ وَالْمَخْدُوشُ هُوَ مَنْ دُونَ ذَلِكَ ، وَلَكَ طَرِيقٌ آخَرُ هُوَ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ فِي وَجْهِهِ لَحْمٌ قَلِيلٌ دُونَ قِطْعَةٍ فَيَقَعُ فِيهِ خَدْشٌ أَيْضًا وَيُزَالُ لَحْمُ بَاقِي وَجْهِهِ ، وَأَنْ يَكُونَ لَا لَحْمَ فِي وَجْهِهِ أَصْلًا لَا قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا إلَّا جِلْدٌ تُغَطِّي الْعَظْمَ فَيَقَعُ فِيهَا الْخَدْشُ أَوْ لَا لَحْمَ وَلَا جِلْدَ وَيَقَعُ فِي الْعَظْمِ مِثْلُ مَا يَقَعُ فِي اللَّحْمِ وَالْجِلْدِ مِنْ خَدْشٍ فَسَمَّى ذَلِكَ خَدْشًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَمَحَلُّ التَّنْفِيرِ عَنْ السُّؤَالِ كَرَاهَتُهُ أَوْ تَحْرِيمُهُ مَا إذَا لَمْ تَدَعُ إلَيْهِ حَاجَةٌ مُضْطَرَّةٌ لَهُ ، أَمَّا إذَا دَعَتْ الضَّرُورَةُ فَلَا بَأْسَ ، فَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: مَا الْمُعْطِي مِنْ سَعَةٍ بِأَفْضَلَ مِنْ الْآخِذِ إذَا كَانَ مُحْتَاجًا بَلْ إذَا اُضْطُرَّ لَزِمَهُ السُّؤَالُ ، فَالسُّؤَالُ وَاجِبٌ وَحَرَامٌ وَمَكْرُوهٌ وَمُبَاحٌ ، فَهُوَ أَرْبَعَةٌ لَا ثَلَاثَةٌ فَقَطْ ، وَحَاصِلُ ذَلِكَ كُلِّهِ حَمْلُ السُّؤَالِ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: مَلْعُونٌ مَنْ سَأَلَ بِاَللَّهِ } عَلَى سُؤَالٍ غَيْرِ جَائِزٍ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: وَمَلْعُونٌ مَنْ سُئِلَ بِاَللَّهِ وَلَمْ يُعْطِ } فَالْمُرَادُ بِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ مَنْ سَأَلَ وَهُوَ صَادِقٌ فِي سُؤَالِهِ مُحْتَاجٌ مُضْطَرٌّ وَلَمْ يَكُنْ الْمَسْئُولُ مِثْلَهُ لَا يَجِدُ التَّفَضُّلَ