وَسَلَّمَ {: مَنْ سَأَلَ وَلَهُ أُوقِيَّةٌ فَقَدْ سَأَلَ إلْحَافًا } ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: إنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يُحِبُّ الْحَلِيمَ الْمُتَعَفِّفَ وَيَبْغُضُ الْبَذِيءَ السَّئَّالَ الْمُلْحِفَ } وَاخْتَلَفُوا فِي الْإِلْحَاحِ: هَلْ هُوَ كَبِيرَةٌ ؟ فَقِيلَ: كَبِيرَةٌ ، وَقِيلَ: صَغِيرَةٌ ، وَقِيلَ: مَكْرُوهٌ ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ تَعَالَى مَدَحَ مَنْ تَرَكَ الْإِلْحَافَ فَيَكُونُ مَنْ يُلِحُّ مَذْمُومًا ، وَالْأَصْلُ فِيمَا ذَمَّ اللَّهُ التَّحْرِيمُ وَإِذَا مَدْحَ شَيْئًا وَلَا قَرِينَةَ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهِ حُمِلَ عَلَى وُجُوبِهِ أَشَارَ إلَيْهِ فِي السُّؤَالَاتِ فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: مَلْعُونٌ مَنْ سَأَلَ بِاَللَّهِ } مَنْ سَأَلَ إلْحَافًا وَهُوَ غَنِيٌّ عَمَّا يَسْأَلُ ، فَأَمَّا عَلَى أَنَّ الْإِلْحَاحَ بِلَا ضَرُورَةٍ كَبِيرَةٌ فَوَاضِحٌ كُفْرُهُ ، وَأَمَّا عَلَى أَنَّهُ صَغِيرَةٌ أَوْ كَبِيرَةٌ فَعَلَى أَنَّهُ سَأَلَ بِاَللَّهِ لِعِلْمِهِ أَوْ ظَنِّهِ أَنَّهُ إذَا سَأَلَ بِاَللَّهِ تَعَالَى ، فَإِنَّهُ يُعْطِيهِ وَهُوَ كَارِهٌ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْغَاصِبِ ، وَالْغَاصِبُ مَلْعُونٌ ، وَيَكُونُ مِمَّنْ يَأْكُلُ مَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ ، أَوْ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا أَظْهَرَ حَالَةَ اضْطِرَارٍ إلَى مَا يَسْأَلُ وَهُوَ غَيْرُ مُضْطَرٍّ إلَيْهِ ، أَوْ عَلَى مَنْ يَسْأَلُ تَكَاثُرًا أَوْ عَلَى مَنْ أَظْهَرَ فَقْرًا أَوْ إرَادَةَ حَجٍّ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ غَرَامَةٍ أَوْ مُكَاتَبَةٍ أَوْ دَيْنٍ أَوْ نِسْبَةٍ إلَى قَوْمٍ وَلَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، فَإِنَّ ذَلِكَ مَكْرٌ وَخِدَاعٌ ، وَهُمَا كَبِيرَتَانِ .
قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: الْمَكْرُ وَالْخَدِيعَةُ فِي النَّارِ } وَذَلِكَ كُفْرٌ وَلَوْ سَأَلَ بِلَا إلْحَاحٍ وَبِدُونِ اسْمِ اللَّهِ ، وَلَكِنْ خَصَّ ذِكْرَ اسْمِ اللَّهِ تَعْظِيمًا لِفُجُورِ فَاعِلِ ذَلِكَ حَيْثُ تَوَصَّلَ بِذَكَرِ اللَّهِ إلَى مَعْصِيَةٍ ، وَحَيْثُ لَعِبَ بِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى عَنْ كُلِّ نَقْصِ ، وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الْمَبْعُوثَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَخْدُوشًا فِي وَجْهِهِ أَوْ مَخْمُوشًا أَوْ مَكْدُوحًا يَتَبَادَرُ أَنَّهُ