اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: حَرَامٌ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُقَدِّمَ لِلضَّيْفِ مَا يُحَقِّرُهُ فِي مَنْزِلِهِ ، وَحَرَامٌ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُحَقِّرَ مَا قُدِّمَ إلَيْهِ } ، وَرُوِيَ إنَّ الْأَضْيَافَ بَاتُوا عِنْدَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: إنَّكُمْ بِتُّمْ عِنْدَ ثَلَاثَةٍ: عِنْدِي وَعِنْدَ رِزْقِكُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لُمْتُمُونِي فَقَدْ لَمُتُّمْ رِزْقَكُمْ ، وَإِنْ لُمْتُمْ رِزْقَكُمْ فَقَدْ لُمْتُمْ اللَّهَ ، وَإِنْ لُمْتُمْ اللَّهَ فَقَدْ كَفَرْتُمْ وَمَنْ أُعْطِيَ شَيْئًا فَرَدَّهُ احْتِقَارًا لَهُ ثُمَّ رُدَّ لَهُ جَازَ أَخْذُهُ ، وَإِنْ زِيدَ لَهُ أَخَذَ الْأَوَّلَ دُونَ الزِّيَادَةِ ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِطِيبِ نَفْسٍ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ عَامِرٌ فِي عَطِيَّةِ الْجَارِ وَعَطِيَّةِ الْجَارِ وَغَيْرِهِ سَوَاءٌ ، وَكَذَلِكَ إنْ قَبَضَ مَا أُعْطِيَ وَأَظْهَرَ عَدَمَ الرِّضَى فَزِيدَ لَهُ ، وَذَلِكَ فِي النَّفْلِ ، وَأَمَّا إنْ رَدَّهُ ؛ لِأَنَّهُ أَعْطَاهُ لَهُ عَلَى عَمَلٍ أَوْ فِي صَدَاقٍ فَوَجَدَهُ دُونَ حَقِّهِ فَلَهُ أَخْذُ الزِّيَادَةِ مَعَ الْأَوَّلِ كُلِّهَا إذَا اطْمَأَنَّتْ النَّفْسُ ، وَإِلَّا فَلْيَأْخُذْ مِنْ ذَلِكَ مَا يَطْمَئِنُّ إلَيْهِ النَّفْسُ إنَّهُ حَقُّهُ .
( وَلَا يَضُرُّ تَحْقِيرُهُ ) بِأَنْ يُحَقِّرَهُ غَيْرُهُمَا أَعْنِي غَيْرَ الصَّانِعِ وَالْمَصْنُوعِ لَهُ أَنْ يُحَقِّرَاهُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا كُلُّ ذَلِكَ ( لَا مِنْ جِهَةِ نِعْمَةِ اللَّهِ بَلْ لِكَوْنِ صَانِعِهِ أَهْلًا لِأَكْثَرَ ) أَيْ: لِصُنْعِ أَكْثَرَ ( مِمَّا صَنَعَ ) أَيْ: إنَّمَا يَضُرُّ الْمُحْتَقِرُ احْتِقَارَ الْمَعْرُوفِ إذَا احْتَقَرَهُ مِنْ جِهَةِ ذَاتِهِ أَعْنِي: ذَاتَ ذَلِكَ الْمَعْرُوفِ الَّذِي هُوَ فِي نَفْسِهِ نِعْمَةُ اللَّهِ وَمَا كَانَ نِعْمَةُ اللَّهِ لَا يَتَأَهَّلُ لِلِاحْتِقَارِ ، وَأَمَّا إذَا احْتَقَرَ الْمَعْرُوفَ صَانِعُهُ أَوْ غَيْرُهُ لِكَوْنِهِ حَقُّهُ أَنْ يَصْنَعَ أَكْثَرَ أَوْ أَعْظَمَ مِنْ ذَلِكَ لِكَثْرَةِ مَالِهِ أَوْ لِعِظَمِ جُرْمِهِ أَوْ لِوُقُوعِ مَا يُحِبُّهُ نَذَرَ أَوْ لَمْ يَنْذِرْ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ ، أَوْ لِعِظَمِ شَأْنِ الْمَصْنُوعِ لَهُ أَوْ عِظَمِ حَقِّهِ عَلَيْهِ ( أَوْ ) لِكَوْنِ ذَلِكَ