يَكُونَانِ أَيْضًا فِي الْجَوَارِحِ وَهُمَا فِيهَا أَظْهَرُ ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ: الْجِدُّ وَالنَّشَاطُ اللَّذَانِ بِمَعْنَى شِدَّةِ الرَّغْبَةِ وَلَا يَنْبَغِي إلَّا الْعَزْمُ وَالنَّشَاطُ وَالْجِدُّ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ ، وَمَعْنَى قَوْلِ صَاحِبِ الْأَصْلِ: وَإِنَّمَا يَكُونُ الْكَسَلُ وَالْعَجُزُ فِيمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ وَمَا يَصِلُونَ بِهِ إلَى تَضْيِيعِ فَرَائِضِهِمْ حَتَّى يَخْرُجَ أَوْقَاتُهَا فَذَلِكَ عِصْيَانٌ ، وَذَلِكَ الْعِصْيَانُ عَلَى وَجْهَيْنِ: يَكُونُ كَبِيرًا وَيَكُونُ صَغِيرًا ، إنَّ تَرْكَ الْفَرْضِ حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهُ عَمْدًا كَبِيرٌ ، وَتَرْكَهُ حَتَّى يَضِيقَ الْوَقْتُ حَتَّى لَا يُدْرِكَهُ بِاخْتِصَارٍ أَوْ عَجَلَةٍ صَغِيرٌ ، وَكَذَا لَوْ تَرَكَهُ حَتَّى لَا يُدْرِكَهُ إلَّا بِالتَّيَمُّمِ ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلُهُ: وَمَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَوْتُ الْفَرْضِ لَا يُسَمُّونَهُ عِصْيَانًا لِأَنَّ مَنْ لَا يُدْرِكُهُ إلَّا بِاخْتِصَارٍ أَوْ عَجَلَةٍ أَوْ تَيَمُّمٍ قَدْ فَاتَهُ بَعْضُ فَوْتٍ ، أَوْ سَمَّى الْعَمَلَ آخِرَ الْوَقْتِ مَعْصِيَةً لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ: { آخِرُ الْوَقْتِ عَفْوُ اللَّهِ } ، وَلَوْ أَوَّلَهُ بِمَا مَرَّ فَإِنَّ الْمَكْرُوهَ الشَّدِيدَ شَبِيهٌ بِالْمَعْصِيَةِ أَوْ هُوَ مَعْصِيَةٌ ، وَلَكِنْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: وَمَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَوْتُ الْفَرْضِ لَا يُسَمُّونَهُ عِصْيَانًا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَقُولَ: الْمُؤَخِّرُ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ قَدْ فَاتَهُ الْعَمَلُ الَّذِي هُوَ خَالِصٌ عَنْ الْمَعْصِيَةِ أَوْ الْكَرَاهَةِ الشَّبِيهَةِ بِهِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَزِيدَ أَنَّ نَفْسَ التَّأْخِيرِ حَتَّى يَخْرُجَ الْوَقْتُ كَبِيرٌ .
وَإِنَّ التَّلَبُّسَ بِمَا يَكُونُ سَبَبًا لِعَدَمِ أَدَاءِ الْوَاجِبِ مَعْصِيَةٌ صَغِيرَةٌ مِثْلُ أَنْ يَلْبَسَ خَاتَمَ حَدِيدٍ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ وَلَا يُطِيقَ نَزَعَهُ ، وَمِثْلُ أَنْ يَخْرُجَ بِلَا مَاءٍ وَقَدْ دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ ، وَمِثْلُ أَنْ يَخْرُجَ بِمَاءٍ وَيُهْرِقَهُ وَقَدْ دَخَلَ الْوَقْتُ فَيُصَلِّيَ بِتَيَمُّمٍ وَهَذَا فِي قَوْلٍ ( وَيَكُونُ الْكَسَلُ ) وَالْعَجْزُ ( فِي عَمَلٍ ) ( إنْ ) عَمِلَهُ ( فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ ) أَوْ