لِتَضْيِيعِهِ حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتَهُ فَيَكْفُرَ بِهِ ) أَيْ: بِالتَّضْيِيعِ ( وَلَا عِصْيَانَ حَيْثُ لَا فَوْتَ ) بِأَنْ أَدْرَكَهُ فِي آخِرِ الْوَقْتِ ، وَقِيلَ: يَعْصِي بِالتَّأْخِيرِ لِلصَّلَاةِ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { وَآخِرُ الْوَقْتِ عَفْوُ اللَّهِ } ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ التَّأْخِيرَ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةً مَعْفُوًّا عَنْهَا ، وَقِيلَ: إذَا لَمْ يَبْقَ مِنْ الْوَقْتِ إلَّا قَلِيلٌ لَا تُدْرَكُ فِيهِ عَصَى وَلَوْ أَدْرَكَهَا بِاخْتِصَارٍ ، وَإِذَا خَرَجَ الْوَقْتُ كَفَرَ ، وَقِيلَ: إذَا تَرَكَهَا حَتَّى لَا يُدْرِكَهَا كَفَرَ وَقَدْ مَرَّ كَلَامٌ لِصَاحِبِ الْأَصْلِ فِي هَذَا فِي مَحِلِّهِ حَاصِلُهُ: هَلْ تَجِبُ الصَّلَاةُ كُلُّهَا بِدُخُولِ وَقْتِهَا أَوْ كُلَّمَا حَصَلَ جُزْءٌ مِنْهُ وَجَبَ جُزْءٌ مِنْهَا ، وَقِيلَ: يَهْلِكُ لَهَا كُلِّهَا بِخُرُوجِ جُزْءٍ مِنْ الْوَقْتِ الْمُضَيَّقِ أَوْ كُلَّمَا ذَهَبَ جُزْءٌ فَقَدْ دَخَلَ فِي جُزْءِ الْهَلَاكِ حَتَّى يَتِمَّ الْهَلَاكُ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ كُلِّهِ وَذَلِكَ بِقَدْرِ مَا يَأْتِي بِوَظَائِفِهَا أَيْضًا ، أَوْ لَا يَهْلِكُ مَا بَقِيَ مَا يُصَلِّيهَا بِلَا وَظَائِفِ أَوْ مَا بَقِيَ مَا يَأْتِي فِيهِ بِأَكْثَرِهَا أَوْ مَا بَقِيَ مِنْهَا شَيْءٌ ، وَهَلْ طُلُوعُ قَرْنِهَا حُكْمُ طُلُوعِهَا كُلِّهَا أَوْ لَا ؟ وَكَذَا الْغُرُوبُ أَقْوَالٌ .
( وَيَكُونَانِ ) أَيْ: الْكَسَلُ وَالْعَجُزُ ( مِنْ الْقَلْبِ وَمِنْ الْجَوَارِحِ ) ، أَمَّا كَوْنُهُمَا مِنْ الْقَلْبِ فَقَطْ فَمِثْلُ أَنْ يَفْعَلَ شَيْئًا وَلَا رَغْبَةَ لِقَلْبِهِ فِيهِ ، وَأَمَّا كَوْنُهُمَا مِنْ الْجَوَارِحِ فَمِثْلُ أَنْ لَا تَنْشَطَ جَوَارِحُهُ لِحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ غَيْرِهِمَا وَقَدْ رَغِبَ فِيهِ قَلْبُهُ وَيَكُونَانِ مِنْهُمَا مَعًا بِأَنْ لَا يَرْغَبَ قَلْبُهُ وَلَا تَنْشَطَ جَوَارِحُهُ ، أَوْ يَكُونَانِ مِنْ الْقَلْبِ فَلَا يَعْمَلُ .
( وَخَصَّ النَّشَاطَ وَالْعَزْمَ وَالْجَهْدَ وَالسَّهْوَ ) عَنْ الشَّيْءِ إلَى غَيْرِهِ ( وَالْغَفْلَةَ ) : الْإِعْرَاضُ بِلَا عَمْدٍ وَلَوْ بِدُونِ انْتِقَالٍ ( بِالْقَلْبِ ) يُبْحَثُ فِيهِ بِأَنَّ الْجِدَّ وَالنَّشَاطَ