الْعَجَلَةِ ، وَالنَّظَرُ فِي الْعَوَاقِبِ ، وَقَدْ قِيلَ: مَنْ نَظَرَ فِي عَوَاقِبِ الْأُمُورِ سَلِمَ مِنْ آفَاتِ الدُّهُورِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إلَيْكَ وَحْيُهُ } وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَنْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنْ الرِّفْقِ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنْ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ } وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: { عَلَيْكِ بِالرِّفْقِ فَإِنَّ الرِّفْقَ لَا يُخَالِطُ شَيْئًا إلَّا زَانَهُ ، وَلَا يُفَارِقُ شَيْئًا إلَّا شَانَهُ } ، وَفِي التَّوْرَاةِ: الرِّفْقُ رَأْسُ الْحِكْمَةِ ، وَقَالُوا: الْعَقْلُ أَصْلُهُ التَّثَبُّتُ وَثَمَرَتُهُ السَّلَامَةُ ، وَوُجِدَ عَلَى سَيْفٍ مَكْتُوبٌ: التَّأَنِّي فِيمَا لَا يُخَافُ فِيهِ الْفَوْتُ أَفْضَلُ مِنْ الْعَجَلَةِ فِي إدْرَاكِ الْأَصْلِ ، وَقَالَ حَكِيمٌ: إذَا شَكَكْتَ فَاجْزِمْ ، وَإِذَا اسْتَوْضَحْتَ فَاعْزِمْ ، وَقَالُوا: يَدُ الرِّفْقِ تَجْنِي ثَمَرَةَ السَّلَامَةِ ، وَيَدُ الْعَجَلَةِ تَغْرِسُ شَجَرَةَ النَّدَامَةِ ، وَأَنْشَدُوا: .
قَدْ يُدْرِكُ الْمُتَأَنِّي بَعْضَ حَاجَتِهِ وَقَدْ يَكُونُ مَعَ الْمُسْتَعْجِلِ الزَّلَلُ وَأَقُولُ وَرُبَّمَا فَاتَ الْأَمْرُ بِالتَّأَنِّي ، وَقَالُوا: التَّأَنِّي حِصْنُ السَّلَامَةِ وَالْعَجَلَةُ مِفْتَاحُ النَّدَامَةِ ، وَقَالُوا: إذَا لَمْ يُدْرَكْ الظُّفْرُ بِالتَّأَنِّي وَالرِّفْقِ فَبِمَاذَا يُدْرَكُ ؟ وَقَالَ الْمُهَلَّبِيُّ: أَنَاةٌ فِي عَوَاقِبِهَا دَرَكٌ خَيْرٌ مِنْ عَجَلَةٍ فِي عَوَاقِبِهَا فَوْتٌ ، وَقَالُوا: مَنْ تَأَنَّى نَالَ مَا تَمَنَّى ، وَالرِّفْقُ مِفْتَاحُ النَّجَاحِ: وَقَالَ حَكِيمٌ: إيَّاكَ وَالْعَجَلَةَ فَإِنَّهَا تُكَنَّى أُمُّ النَّدَامَةِ لِأَنَّ صَاحِبَهَا يَقُولُ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ ، وَيُجِيبُ قَبْلَ أَنْ يَفْهَمَ ، وَيَعْزِمُ قَبْلَ أَنْ يُفَكِّرَ ، وَيَحْمَدُ قَبْلَ أَنْ يُجَرِّبَ ، وَلَنْ تَصْحَبَ هَذِهِ الصِّفَةُ أَحَدًا إلَّا صَحِبَ النَّدَامَةَ وَجَانَبَ السَّلَامَةَ ، وَسَأَلَ مُعَاوِيَةُ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ عَنْ الْمُرُوءَةِ فَقَالَ: الْعِفَّةُ وَالْحِرْفَةُ ، وَكَانَ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ يَقُولُ: يَا