فهرس الكتاب

الصفحة 16146 من 17437

بَابٌ فِي الْكَسَلِ وَالْعَجْزِ وَالْمَلَامَةِ وَالْعَجْزُ وَالْكَسَلُ لَا بَأْسَ بِهِمَا فِي أَمْرِ الدُّنْيَا مَا لَمْ يُوَصِّلَا إلَى حَرَامٍ أَوْ رِيبَةٍ وَلَا فِي النَّفْلِ ، إلَّا أَنَّهُ قَدْ يَنْتَقِلُ مِنْ الْكَسَلِ وَالْعَجْزِ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا أَوْ النَّقْلِ إلَى الْكَسَلِ وَالْعَجْزِ فِي أَمْرِ الدِّينِ وَالْفَرْضِ ، وَلَا يَحْسُنُ وَصْفُ الْمُتَوَلَّى بِهِمَا لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ عَجَزَ عَنْ الْفَرْضِ وَكَسِلَ عَنْهُ ، وَلَيْسَ الْعَجْزُ فِي هَذَا الْبَابِ هُوَ الْعَجْزُ عَنْ الشَّيْءِ بِحَيْثُ يَسْقُطُ التَّكْلِيفُ بِهِ بَلْ مَعْنَى قَرِيبٌ مِنْ الْكَسَلِ ، وَالْكَسَلُ الثُّنَائِيُّ عَنْ الشَّيْءِ وَالْفُتُورِ فِيهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إلَّا وَهُمْ كُسَالَى } ، أَيْ: مُتَثَاقِلُونَ كَأَنَّهُمْ أُكْرِهُوا عَلَيْهَا ، وَالْعَجْزُ: الضَّعْفُ عَنْ الشَّيْءِ ، وَلَوْ حَزَمَ لَقَوِيَ عَلَيْهِ ، وَفِي الْحَدِيثِ: { الثِّقَةُ بِكُلِّ أَحَدٍ عَجْزٌ } ، وَالْعَجْزُ عَجْزَانِ: التَّقْصِيرُ فِي طَلَبِ الْأَمْرِ وَقَدْ أَمْكَنَ ، وَالْجَدُّ فِيهِ وَقَدْ فَاتَ ، قَالَ الشَّاعِرُ: وَقَدْ يُقَالُ الْعَجْزُ وَالْتَوَانِي لِلْفَقْرِ وَالْفَاقَةِ نَاتِجَانِ وَعَنْ بَعْضِهِمْ: إيَّاكَ وَالْكَسَلَ فَإِنَّهُ شُؤْمٌ وَآفَةٌ عَظِيمَةٌ .

وَقَالَ الشَّاعِرُ: وَكُلُّ ذِي عَمَلٍ فِي الْخَيْرِ مُغْتَبِطٌ وَفِي بَلَاءٍ وَشُؤْمٍ كُلُّ ذِي كَسَلِ وَقَالَ آخَرُ دَعِي نَفْسِي التَّكَاسُلَ وَالتَّوَانِي وَإِلَّا فَاثْبُتِي فِي ذُلِّ هُونِ وَقَالَ هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ الرَّفَّاءُ: كَأَنَّ التَّوَانِيَ أَنْكَحَ الْعَجْزَ بِنْتَهُ وَسَاقَ إلَيْهَا حِينَ زَوَّجَهَا مَهْرَا فِرَاشًا وَطِيئًا ، ثُمَّ قَالَ لَهَا اتَّكِي فَإِنَّكُمَا لَا بُدَّ أَنْ تَلِدَا فَقْرَا وَفِي رِوَايَةٍ فَأَنْقَدَهَا لَمَّا تَزَوَّجَهَا مَهْرًا فِرَاشًا وَطِيئًا ثُمَّ قَالَ اُرْقُدَا مَعَا وَالْتَوَانِي: هُوَ الْكَسَلُ وَتَضْيِيعُ الْحَزَمِ وَعَدَمُ الْقِيَامِ عَلَى مَصَالِحِ النَّفْسِ ، وَتَرْكُ التَّسَبُّبِ وَالِاحْتِرَافِ وَالْإِحَالَةِ عَلَى الْمَقَادِيرِ وَتَرْكُ الْعَمَلِ ، وَأَمَّا التَّأَنِّي فَخِلَافُ التَّوَانِي: وَهُوَ الرِّفْقُ ، وَضِدُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت