فهرس الكتاب

الصفحة 16143 من 17437

حَتَّى لَا يُقْبَلَ لَهُ قَوْلٌ فَيَسْتَرِيحَ الْخَلْقُ مِنْ شَرِّهِ لِمَا قَدْ عَلِمَ اللَّهُ مِنْ شَرِّهَا وَاسْتِظْهَارِ شَرِّهَا وَعُمُومِ مَضَرَّتِهَا فِي الْوَرَى ، وَكَلَّمَ مُعَاوِيَةُ الْأَحْنَفَ بْنَ قَيْسٍ فِي شَيْءٍ بَلَغَهُ عَنْهُ فَأَنْكَرَهُ الْأَحْنَفُ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: بَلَّغَنِي عَنْكَ الثِّقَةُ ، فَقَالَ الْأَحْنَفُ: إنَّ الثِّقَةَ لَا يُبَلِّغُ مَكْرُوهًا ، وَقِيلَ: مَنْ سَعَى بِالنَّمِيمَةِ حَذِرَهُ الْقَرِيبُ وَمَقَتَهُ الْغَرِيبُ ، وَقَالَ الْمَأْمُونُ: النَّمِيمَةُ لَا تَقْرُبُ مَوَدَّةً إلَّا أَفْسَدَتْهَا وَلَا عَدَاوَةً إلَّا جَدَّدَتْهَا وَلَا جَمَاعَةً إلَّا بَدَّدَتْهَا ، لَا بُدَّ لِمَنْ عُرِفَ بِهَا أَوْ نُسِبَ إلَيْهَا أَنْ يُجْتَنَبَ وَيُخَافَ مِنْ مَعْرِفَتِهِ وَلَا يُوثَقُ بِمَكَانِهِ .

وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: مَنْ سَمِعَ بِفَاحِشَةٍ فَأَفْشَاهَا فَهُوَ كَاَلَّذِي أَتَاهَا .

وَمِنْ الْعَجَبِ الَّذِي لَا عَجَبَ بَعْدَهُ أَنَّ الرَّجُلَ يَشْهَدُ عِنْدَكَ فِي بَاقَةِ بَقْلٍ فَلَا تَقْبَلُهُ حَتَّى تَسْأَلَ عَنْهُ هَلْ هُوَ ثِقَةٌ ، وَيَنِمُّ عَلَيْكَ بِحَدِيثٍ فِيهِ الْهَلَاكُ وَفَسَادُ الْأَحْوَالِ فَتَقْبَلُهُ مَجَّانًا بِلَا سُؤَالٍ ، وَقَالَ رَجُلٌ لِلْمَهْدِيِّ: عِنْدِي نَصِيحَةٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، قَالَ: لِمَنْ نَصِيحَتُكَ هَذِهِ ؟ أَلَنَا أَمْ لِعَامَّةِ الْمُؤْمِنِينَ أَمْ لِنَفْسِكَ خَاصَّةً ؟ قَالَ: بَلْ لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَقَالَ الْمَهْدِيُّ: لَيْسَ السَّاعِي بِأَعْظَمَ عَوْرَةً وَلَا أَقْبَحَ حَالًا مِمَّنْ قَبِلَ سِعَايَتَهُ ، وَلَا تَخْلُو مِنْ أَنْ تَكُونَ حَاسِدَ نِعْمَةٍ فَلَا يُشْفَى لَكَ غَيْظٌ ، أَوْ عَدُوًّا ، وَلَا يُعَاقَبُ لَكَ عَدُوُّكَ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ لَا يَنْصَحُ لَنَا نَاصِحٌ إلَّا مَا فِيهِ لِلَّهِ رِضًى وَلِلْمُسْلِمِينَ صَلَاحٌ .

فَوَائِدُ: تَجُوزُ شِكَايَةُ الرَّعِيَّةِ لِلْأَمِيرِ مِنْ الْعُمَّالِ .

وَقِيلَ: لَا ، خَوْفًا مِنْ الْعُقُوبَةِ عَلَيْهِمْ ، وَعَلَيْهِ فَيَلْزَمُ الرَّعِيَّةَ ضَمَانُ مَا عُوقِبُوا بِهِ مُطْلَقًا ، وَعَلَى الْأَوَّلِ إنْ زَادُوا فِي الشِّكَايَةِ بِهِمْ عَلَى مَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت