فهرس الكتاب

الصفحة 16139 من 17437

فِي صِدْقِهِ حَيْثُ لَمْ يَحْفَظْ الْحُرْمَةَ وَلَمْ يَسْتُرْ الْعَوْرَةَ ، وَالسِّعَايَةُ هِيَ النَّمِيمَةُ إلَّا أَنَّهَا إذَا كَانَتْ إلَى مَنْ يُخَافُ جَانِبُهُ سُمِّيَتْ سِعَايَةً .

وَدَخَلَ رَجُلٌ عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَاسْتَأْذَنَهُ فِي الْكَلَامِ وَقَالَ: إنِّي مُكَلِّمُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِكَلَامٍ فَاحْتَمِلْهُ ، وَإِنْ كَرِهْتَهُ فَإِنَّ وَرَاءَهُ مَا تُحِبُّ إنْ قَبِلْتَهُ ، قَالَ: قُلْ ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إنَّهُ قَدْ اكْتَنَفَكَ رِجَالٌ ابْتَاعُوا دُنْيَاكَ بِدِينِهِمْ وَرِضَاكَ بِسَخَطِ اللَّهِ ، خَافُوكَ فِي اللَّهِ وَلَمْ يَخَافُوا اللَّهَ فِيكَ ، فَلَا تَأْمَنْهُمْ عَلَى مَا ائْتَمَنَكَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَلَا تُصْغِ إلَيْهِمْ فِيمَ اسْتَحْفَظَكَ اللَّهُ إيَّاهُ ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَأْلُوَا فِي الْأُمَّةِ خَسْفًا ، وَفِي الْأَمَانَةِ تَضْيِيعًا ، وَفِي الْأَعْرَاضِ قَطْعًا وَانْتِهَاكًا ، أَعْلَى قُرْبِهِمْ النَّمِيمَةُ وَالْبَغْيُ ، وَأَجَلُّ رَسَائِلِهِمْ الْغِيبَةُ وَالْوَقِيعَةُ ، وَأَنْتَ مَسْئُولٌ عَمَّا أَجْرَمُوا وَلَيْسُوا بِمَسْئُولِينَ عَمَّا أَجْرَمْتَ ، فَلَا تُصْلِحْ دُنْيَاهُمْ بِفَسَادِ آخِرَتِكَ فَإِنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ غَبْنًا مَنْ بَاعَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ ، وَسَعَى رَجُلٌ بِزِيَادٍ الْأَعْجَمِ إلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا لِلْمُوَافَقَةِ فَأَقْبَلَ زِيَادٌ عَلَى الرَّجُلِ فَقَالَ: .

فَأَنْتَ امْرُؤٌ إمَّا ائْتَمَنْتُكَ خَائِنًا فَخُنْتَ وَإِمَّا قُلْتَ قَوْلًا بِلَا عِلْمِ فَأَنْتَ مِنْ الْأَمْرِ الَّذِي كَانَ بَيْنَنَا بِمَنْزِلَةٍ بَيْنَ الْخِيَانَةِ وَالْإِثْمِ وَقَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ: يَا بُنَيَّ أُوصِيكَ بِخِلَالٍ إنْ تَمَسَّكْتَ بِهَا لَمْ تَزَلْ سَيِّدًا: اُبْسُطْ خُلُقَكَ لِلْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ ، وَأَمْسِكْ جَهْلَكَ عَنْ اللَّئِيمِ وَالْكَرِيمِ ، وَاحْفَظْ إخْوَانَكَ ، وَصِلْ أَقَارِبَكَ وَأَمِّنْهُمْ مِنْ قَبُولِ قَوْلِ سَاعٍ أَوْ سَمَاعِ بَاغٍ يُرِيدُ فَسَادَكَ وَيَرُومُ خِدَاعَكَ ، وَلْيَكُنْ إخْوَانُكَ مَنْ إذَا فَارَقْتَهُمْ وَفَارَقُوكَ لَمْ تَعِبْهُمْ وَلَمْ يَعِيبُوكَ .

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: النَّمِيمَةُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت