أَنَّهُ نَمَّ ، وَالْحَقُّ عِنْدِي أَنْ تَقُولَ لِلطِّفْلِ نَمَّامٌ: وَسَارِقٌ وَكَاذِبٌ وَلَا تَعْتَقِدُ أَنَّهُ مُذْنِبٌ فِي ذَلِكَ .
قَالَ الْغَزَالِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ: وَلَدُ الزِّنَى لَا يَكْتُمُ الْحَدِيثَ فَمَنْ لَا يَكْتُمُ الْحَدِيثَ وَيَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ دَلَّ أَنَّهُ وَلَدُ زِنًى ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: { هَمَّازٍ مَشَّاءٍ } - إلَى - { زَنِيمٍ } أَيْ: دَعِيٌّ بَلْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { السَّاعِي فِي النَّاسِ إلَى النَّاسِ لِغَيْرِ رَشِيدَةٍ } أَيْ لَيْسَ بِوَلَدِ حَلَالٍ وَعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ: لَا يَنِمُّ عَلَى النَّاسِ إلَّا وَلَدُ بَغْيٍ ، وَسَعَى رَجُلٌ إلَى بِلَالِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ بِرَجُلٍ وَكَانَ بِلَالُ أَمِيرَ الْبَصْرَةِ فَقَالَ لَهُ: انْصَرِفْ حَتَّى أَكْشِفَ عَنْكَ فَكَشَفَ ، عَنْهُ فَإِذَا هُوَ ابْنُ بَغْيٍ ، وَقَالَ فِي قَوْله تَعَالَى: { وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ } الْهُمَزَةُ: النَّمَّامُ .
وَقِيلَ فِي قَوْله تَعَالَى: { حَمَّالَةُ الْحَطَبِ } نَمَّامَةٌ حَمَّالَةٌ لِلْحَدِيثِ قِيلَ: وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ ، وَسُمِّيَتْ النَّمِيمَةُ حَطَبًا ؛ لِأَنَّهَا سَبَبٌ لِلْعَدَاوَةِ وَالْقِتَالِ فَصَارَتْ كَالْحَطَبِ لِلنَّارِ ، وَقِيلَ فِي قَوْله تَعَالَى: { فَخَانَتَاهُمَا } أَنَّ امْرَأَةَ لُوطٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ تُخْبِرُ بِالضِّيفَانِ ، وَامْرَأَةَ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ تُخْبِرُ أَنَّهُ مَجْنُونٌ ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ نَمَّامٌ ، وَفِي رِوَايَةٍ: لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَتَّاتٌ } أَيْ نَمَّامٌ ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { أَحَبُّكُمْ إلَى اللَّهِ تَعَالَى أَحَاسِنُكُمْ أَخْلَاقًا الْمُوَطَّئُونَ أَكْنَافًا الَّذِينَ يَأْلَفُونَ وَيُؤْلَفُونَ ، وَإِنَّ أَبْغَضَكُمْ إلَى اللَّهِ تَعَالَى الْمَشَّاءُونَ بِالنَّمِيمَةِ الْمُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْإِخْوَانِ الْأَحِبَّةِ ؛ الْمُبْتَغُونَ لِلْبُرَآءِ الْعَثَرَاتِ } وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِشِرَارِكُمْ ؟ قَالُوا: بَلَى ، قَالَ: الْمَشَّاءُونَ بِالنَّمِيمَةِ