بِنَمِيمَةٍ .
( وَإِنْ قَصَدَ صَلَاحًا فَوَافَقَ مَا لَا يُجِيزُهُ الْعُلَمَاءُ ) ، وَقَوْلُهُ: ( أَنْ يَذْكُرَهُ ) بَدَلُ هَاءِ يُجِيزُهُ بَدَلُ اشْتِمَالٍ ( فَ ) هُوَ ( نَمَّامٌ ) مِثْلُ أَنْ يَعْلَمَ مِنْ شَخْصٍ الزِّنَى أَوْ الشِّرْكَ فَيُخْبِرَ الْإِمَامَ أَوْ الْحَاكِمَ بِهِ أَوْ الْجَمَاعَةَ لِيُخْرِجَ الْحَقَّ مِنْهُ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ مَعَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْإِخْبَارُ بِذَلِكَ إلَّا مَعَ أُمَنَاءَ ثَلَاثَةٍ فِي الزِّنَى ، وَمَعَ أَمِينٍ فِي الشِّرْكِ ، وَمِثْلُ أَنْ يُخْبِرَ الْحَاكِمَ بِفِعْلِ أَحَدٍ لِيُخْرِجَ الْحَقَّ مِنْهُ فَوَافَقَ الْحَاكِمَ الْجَائِرَ ، وَإِذَا فَعَلَ أَوْ قَالَ مَا هُوَ نَمِيمَةٌ وَقَصَدَ السُّوءَ فَهُوَ نَمِيمَةٌ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الشَّرُّ ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الشَّرَّ فَقِيلَ: لَا نَمِيمَةَ إذْ لَمْ يَقْصِدْهَا وَلَمْ يَقَعْ سُوءٌ وَقِيلَ: نَمِيمَةٌ .
( وَكَذَا قَاصِدٌ بِهِ ) أَيْ بِنَقْلِ كَلَامٍ ( مِزَاحًا أَوْ إضْحَاكًا ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ مَصْدَرُ أَضْحَكَ بِهَمْزَةِ التَّعْدِيَةِ ( أَوْ انْتِقَامًا وَإِنْ لِغَيْرِهِ ) وَلَا سِيَّمَا لِنَفْسِهِ فَكُلُّ ذَلِكَ نَمِيمَةٌ كَمَا إذَا جَرَى كَلَامٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ بِمُغَاضَبَةٍ وَتَقُولُ لِأَحَدِهِمَا: إنَّ فُلَانًا وَهُوَ الْآخَرُ يَقُولُ: إذَا لَقِيَكَ صَفَعَكَ أَوْ ضَرَبَكَ ، سَوَاءٌ قَالَ أَوْ لَمْ يَقُلْ ، وَفِي نُسْخَةٍ مِنْ الْأَصْلِ: الِانْتِفَاعُ بَدَلُ لَفْظِ الِانْتِقَامِ .
( وَالِاهْتِمَامُ بِهَا وَاسْتِحْلَالُهَا وَالْأَمْرُ بِهَا ذَنْبٌ ) لَكِنَّ الِاهْتِمَامَ بِهَا إذَا زَادَ عَلَى الْخُطُورِ فِي الْبَالِ بِأَنْ عَزَمَ عَلَيْهَا أَوْ أَثْبَتَهَا ذَنْبٌ صَغِيرٌ أَوْ ذَنْبٌ لَا نَدْرِي لَعَلَّهُ عِنْدَ اللَّهِ كَبِيرٌ ، وَاسْتِحْلَالُهَا شِرْكٌ ، وَالْأَمْرُ بِهَا كَبِيرَةٌ ، سَوَاءٌ فَعَلَ الْمَأْمُورُ أَوْ لَمْ يَفْعَلْ ، وَسَوَاءٌ قَامَ الشَّرُّ أَوْ لَمْ يَقُمْ ، وَقِيلَ: لَيْسَ كَبِيرَةً إلَّا إنْ فَعَلَ ، وَقِيلَ: لَا إلَّا إنْ قَامَ الشَّرُّ .
( وَإِنْ قُصِدَتْ وَذُكِرَتْ ) أَيْ أَوْقَعْتَ بِمَعْنَى تُكُلِّمَ بِهَا أَيْ تُكُلِّمَ كَلَامٌ يُسَمَّى فِي الْجُمْلَةِ نَمِيمَةً ( لِمَنْ لَا يَقُومُ عَنْهُ شَرٌّ لَمْ تَضُرَّهُ