( وَمَنْ نَقَلَهُ عَلَى ) وَجْهٍ ( مُبَاحٍ لَهُ فَقَامَ ) الْإِفْسَادُ ( عَنْهُ ) أَيْ عَنْ النَّقْلِ أَوْ عَنْ الْوَجْهِ الْمُبَاحِ ( لَمْ يَكُنْ نَمَّامًا ) وَلَمْ يَلْحَقْهُ إثْمٌ ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: فُلَانٌ ذَهَبَ إلَى مَوْضِعٍ كَذَا أَوْ لَمْ يَذْهَبْ ، وَقَدْ قَالَ آخَرُ: إنْ ذَهَبَ أَوْ قَالَ: إنْ لَمْ يَذْهَبْ أَضَرَّ بِهِ وَلَمْ تَعْلَمْ بِذَلِكَ ، وَذَلِكَ فِيمَا لَا يُدْرَكُ بِالْعِلْمِ وَلَا بِالنَّظَرِ الصَّحِيحِ فِي شَأْنِ النَّاسِ كَانَ لَهُمْ ذَلِكَ الْوَاقِعُ أَوْ لَمْ يَكُنْ ، مِثْلُ أَنْ يَقْصِدَ تَقْوِيَةَ الْحَقِّ وَتَضْعِيفَ الْبَاطِلِ أَوْ يَقْصِدَ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنْ الْمُنْكَرِ ، أَوْ يُخْبِرَ مَنْ لَا يُجَاوِزُ الْحَقَّ فِي الْمُخْبَرِ عَنْهُ وَقَصَدَ أَدَبَهُ أَوْ قَصَدَ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ مَا لَزِمَهُ وَلَا يُخْبِرُ مَنْ يُجَاوِزُ فِيهِ الْحَقَّ فِي ضَرْبٍ أَوْ مَالٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ عِرْضٍ ، وَإِنْ أَخْبَرَهُ فَجَاوَزَ الْحَقَّ أَوْ انْتَشَرَ شَرٌّ فَنَمِيمَةٌ وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ الشَّرَّ إذَا كَانَ ذَلِكَ يُدْرَكُ بِالْعِلْمِ أَوْ بِصَحِيحِ النَّظَرِ ؛ لِأَنَّهُ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ لَكِنَّهُ قَدْ قَارَفَ ، فَصَارَ كَمَنْ أَخْطَأَ فِي مَالٍ أَوْ بَدَنٍ ، وَذَلِكَ أَنْ يَعْرِفَ أَنَّهُ يُجَاوِزُ الْحَقَّ أَوْ لَمْ يَعْلَمْهُ يُجَاوِزُ وَلَمْ يَعْلَمْهُ لَا يُجَاوِزُ ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ ثِقَةٌ أَوْ أَخْبَرَ عَنْهُ الثِّقَاتُ أَنَّهُ ثِقَةٌ وَلَمْ يَرَ هُوَ خِلَافَ ذَلِكَ فَأَخْبَرَهُ وَجَاوَزَ الْحَقَّ فَلَا يَكُونُ نَمِيمَةً إذَا نَظَرَ مَعَ ذَلِكَ جَهْدَهُ ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ يُجَاوِزُ الْحَقَّ لَا يُدْرَكُ بِالْعِلْمِ وَلَا بِتَجْوِيدِ النَّظَرِ وَلَيْسَ بِمُقَصِّرٍ ؛ لِأَنَّهُ أَخْبَرَهُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ ثِقَةٌ ، فَلَوْ كَانَ قَلِيلَ الْفِطْنَةِ فَتَكَلَّمَ بِمَا يَكُونُ نَمِيمَةً وَلَمْ يَعْرِفْ الْمُتَكَلِّمُ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ ذَكِيًّا فَنَمِيمَةٌ وَلَوْ قَصَدَ الْخَيْرَ ، إذْ قَارَفَ وَوَافَقَ الشَّرَّ إلَّا إنْ لَمْ يَكُنْ الشَّرُّ ، وَقِيلَ: وَلَوْ لَمْ يَكُنْ ، وَقِيلَ فِيمَنْ قَصَدَ النَّمِيمَةَ وَذَكَرَ ذَلِكَ لِمَنْ لَا يَقُومُ عَنْهُ الشَّرُّ فَلَيْسَ