فهرس الكتاب

الصفحة 16074 من 17437

أَحْمَقُ ، قَالَ بَعْضُهُمْ: كُلُّ النَّاسِ أَحْمَقُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ إلَّا أَنَّ بَعْضَ النَّاسَ أَقَلُّ حَمَاقَةً مِنْ بَعْضٍ ، وَكَذَا يَا جَاهِلُ إذْ مَا مِنْ أَحَدٍ إلَّا وَفِيهِ جَهْلٌ ، وَكَذَا يَا سَيِّئَ الْخُلُقِ يَا صَفِيقَ الْوَجْهِ يَا ثَلَّابًا لِلْأَعْرَاضِ ، وَمَا أَحْقَرُكَ فِي عَيْنِي بِمَا فَعَلْتَ ، وَلَوْ كَانَ فِيكَ حَيَاءٌ مَا تَكَلَّمْتَ بِهَذَا .

وَأَمَّا النَّمِيمَةُ وَالْغِيبَةُ وَالْكَذِبُ وَسَبُّ الْوَالِدَيْنِ وَالنِّسْبَةُ إلَى الزِّنَى وَالْفُحْشِ فَحَرَامٌ بِالِاتِّفَاقِ ، وَإِنَّمَا الرُّخْصَةُ فِي مُقَابَلَةِ الْإِيذَاءِ بِالصِّدْقِ جَزَاءً عَلَى إيذَائِهِ السَّابِقِ ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { الْمُسْتَبَّانِ مَا قَالَا فَعَلَى الْبَادِئِ مَا لَمْ يَتَعَدَّ الْمَظْلُومُ } وَهَذَا رُخْصَةٌ ، وَالْفَضْلُ تَرْكُهُ لِئَلَّا يَجُرَّ إلَى الزِّيَادَةِ ، فَإِنَّ الْوُقُوفَ عَلَى مِقْدَارِ الْحَقِّ صَعْبٌ .

وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَغْضَبُ وَلَا يَضْبِطُ نَفْسَهُ عَنْ الْغَضَبِ ، وَلَكِنْ يَعُودُ سَرِيعًا ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُفُّ فِي الِابْتِدَاءِ وَيَحْقِدُ فِي الدَّوَامِ ، وَالنَّاسُ أَرْبَعَةٌ: بَعْضٌ كَالْحَلْفَاءِ سَرِيعُ الْوَقُودِ سَرِيعُ الْخُمُودِ ، وَبَعْضٌ كَالْغَضَا بَطِيءُ الْخُمُودِ ، وَبَعْضٌ بَطِيءُ الْوَقُودِ سَرِيعُ الْخُمُودِ وَهُوَ الْأَجْمَلُ مَا لَمْ يَخْرُجْ عَنْ الْغَيْرَةِ ، وَبَعْضٌ سَرِيعُ الْوَقُودِ بَطِيءُ الْخُمُودِ وَهُوَ شَرُّهُمْ ؛ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { الْمُؤْمِنُ سَرِيعُ الْغَضَبِ سَرِيعُ الرِّضَى فَهَذِهِ بِتِلْكَ } ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { إنَّ بَنِي آدَمَ خُلِقُوا مِنْ طَبَائِعَ شَتَّى ، مِنْهُمْ بَطِيءُ الْغَضَبِ سَرِيعُ الْفَيْءِ ، وَمِنْهُمْ سَرِيعُ الْغَضَبِ سَرِيعُ الْفَيْءِ ، فَتِلْكَ بِتِلْكَ ، وَمِنْهُمْ سَرِيعُ الْغَضَبِ بَطِيءُ الْفَيْءِ أَلَا وَإِنَّ خَيْرَهُمْ الْبَطِيءُ الْغَضَبِ السَّرِيعُ الْفَيْءِ ، وَشَرَّهُمْ السَّرِيعُ الْغَضَبِ الْبَطِيءُ الْفَيْءِ } .

وَلَمَّا كَانَ الْغَضَبُ يُهَيِّجُ فِي الْحَالِ وَيُؤَثِّرُ فِي كُلِّ إنْسَانٍ وَجَبَ عَلَى السُّلْطَانِ أَنْ لَا يُعَاقِبَ أَحَدًا فِي حَالِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت