فهرس الكتاب

الصفحة 16073 من 17437

وَالْبَادِئُ أَشَدُّ ظُلْمًا ؛ لِأَنَّ الْمَشْتُومَ غَيْرُ مُشْرِكٍ ، وَالشَّاتِمُ لَهُ بِالشِّرْكِ لَا يَكُونُ بِشَتْمِهِ بِهِ مُشْرِكًا بَلْ مُنَافِقًا ، وَأَمَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْكُفْرِ النِّفَاقَ فَأَظْلَمُ بِمَعْنَى ظَالِمٍ ؛ لِأَنَّ الْمَشْتُومَ لَا يَعْصِي أَصْلًا بِقَوْلِهِ: أَنْتَ الْكَافِرُ ؛ لِأَنَّ شَاتِمَهُ قَدْ كَفَرَ بِشَتْمِهِ بِمَا لَيْسَ فِيهِ ، وَقَدْ وَرَدَ الشَّرْعُ بِأَشْيَاءَ لَا تَجُوزُ الْمُقَابَلَةُ بِهَا كَالْغِيبَةِ ، لَا تُقَابَلُ الْغِيبَةُ بِالْغِيبَةِ ، وَلَا الشِّرْكُ بِالشِّرْكِ ، وَلَا الْقَذْفُ بِالْقَذْفِ ، وَلَا التَّجَسُّسُ بِالتَّجَسُّسِ ، وَإِنَّمَا تَجُوزُ مُقَابَلَةُ الْإِنْسَانِ بِمَا فِيهِ مِنْ سُوءٍ وَبِمَا يُوَصِّلُهُ إلَيْهِ قَوْلُهُ أَوْ فِعْلُهُ ، وَلَا السَّبُّ بِالسَّبِّ ، مِثْلَ السَّبِّ بِالْآبَاءِ أَوْ الْأُمَّهَاتِ أَوْ بِالْقَبَائِلِ أَوْ بِالصَّنَائِعِ .

قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { الْمُتَسَابَّانِ شَيْطَانَانِ يَتَهَاتَرَانِ } ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { وَإِنْ امْرُؤٌ عَيَّرَكَ بِمَا فِيكَ فَلَا تُعَيِّرْهُ بِمَا فِيهِ } وَرُوِيَ أَنَّ رَجُلًا شَتَمَ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ سَاكِتٌ ، فَلَمَّا بَدَأَ يَنْتَصِرُ قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إنَّكَ كُنْتَ سَاكِتًا لَمَّا شَتَمَنِي فَلَمَّا تَكَلَّمْتُ قُمْتَ ، ، قَالَ { كَانَ يُجِيبُ عَنْكَ مَلَكٌ ، فَلَمَّا تَكَلَّمْتَ ذَهَبَ الْمَلَكُ وَجَاءَ الشَّيْطَانُ فَلَمْ أَكُنْ لِأَجْلِسَ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ الشَّيْطَانُ } ، وَقَالَ قَوْمٌ تَجُوزُ الْمُقَابَلَةُ بِمَا لَا كَذِبَ فِيهِ ، وَنَهْيُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ التَّعْيِيرِ بِمِثْلِهِ نَهْيُ تَنْزِيهٍ لِقَرِينَةِ قَوْله تَعَالَى: { وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا } وَنَحْوِهِ ، وَالْأَفْضَلُ تَرْكُهُ لَكِنَّهُ لَا يَعْصِي بِهِ ، وَاَلَّذِي رُخِّصَ فِيهِ أَنْ يَقُولَ: مَنْ أَنْتَ وَهَلْ أَنْتَ إلَّا مِنْ بَنِي فُلَانٍ ، قَالَ سَعْدٌ لِابْنِ مَسْعُودٍ: هَلْ أَنْتَ إلَّا مِنْ بَنِي هُذَيْلٌ ؟ فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: هَلْ أَنْتَ إلَّا مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ ؟ وَمِثْلُ قَوْلِهِ: يَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت