يَقُولُونَ لِلذَّكَرِ: أَنْتِ بِكَسْرِ التَّاءِ ، وَكَشَتْمِ الْمُتَبَرَّئِ مِنْهُ بِأَمْرٍ لَا يَتَأَهَّلُ بِهِ لِلشَّتْمِ .
( وَافْتِرَاءٍ ) أَشَدُّ الْكَذِبِ ، وَقِيلَ: الْكَذِبُ عَنْ عَمْدٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْكَذِبَ أَيْضًا يُطْلَقُ حَيْثُ لَا عَمْدَ وَلَكِنْ لَا ذَنْبَ فِيهِ ؛ ( وَغِيبَةٍ ) وَلَوْ لِغَيْرِ الْمُتَوَلَّى بِأَنْ يُذْكَرَ غَيْرُ الْمُتَوَلَّى بِمَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ وَيُرِيدُ تَنْقِيصُهُ بِذَلِكَ فَإِنَّ هَذَا فِي مَنْزِلَةِ غِيبَةِ الْمُتَوَلَّى ( وَنَمِيمَةٍ ) فَإِنَّهَا حَرَامٌ وَلَوْ لَمْ يَقَعْ بِهَا فِتْنَةٌ وَلَا حِقْدٌ ( وَنَهْيٍ عَنْ خَيْرٍ وَأَمْرٍ بِشَتْمِ وَإِيذَاءِ مَنْ حُرِّمَ إيذَاؤُهُ ) كَنِسْبَتِهِ إلَى أُمِّهِ وَنِدَائِهِ بِأَبْغَضِ أَسْمَائِهِ ، وَقَوْلِهِ لَهُ: يَا كَافِرُ ، وَالسَّعْيِ بِهِ لِجَائِرٍ يَضُرُّهُ ، وَالدَّلَالَةِ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى مَالِهِ لِمَنْ يَضُرُّهُ ، وَالْبُهْتَانِ وَذِكْرُ الْإِيذَاءِ بَعْدَ ذِكْرِ الشَّتْمِ ، وَالِافْتِرَاءِ وَالْغِيبَةِ ذِكْرُ عَامٍّ بَعْدَ خَاصٍّ ، ( وَبِغَيْرِهِ مِنْ الْجَوَارِحِ كَإِضْرَارٍ بِهَا ) كَضَرْبٍ وَسَدِّ طَرِيقٍ أَوْ مَجْرَى وَقُعُودٍ أَوْ قِيَامٍ فِي طَرِيقٍ بِلَا إعْطَاءٍ لِحَقِّهَا وَإِفْسَادِ مَالٍ ؛ وَغَمْزٍ وَرَمْزٍ وَإِشَارَةٍ ( وَمَنْعٍ وَاجِبٍ ) مِنْ زَكَاةٍ وَدَيْنٍ وَأَرْشٍ وَصَدَاقٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَأَمَّا مَا يَحِلُّ فِعْلُهُ أَوْ قَوْلُهُ أَوْ تَرْكُهُ فَلَيْسَ بَطَرًا وَلَوْ كَانَ مَكْرُوهًا إلَّا أَنَّهُ إنْ كَانَ مَكْرُوهًا وَذَكَرَهُ بِلَفْظِ الْبَطَرِ وَقَرَنَهُ بِمَا يَعْلَمُ بِهِ أَنَّهُ لَيْسَ مَعْصِيَةً جَازَ .
وَالْأَشَرُ كَالْبَطَرِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَمَا ذَكَرْتُهُ ، وَمِنْ ذَلِكَ: الِانْتِصَارُ إذَا ظُلِمَ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَطَرًا وَلَا أَشَرًا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَلَمَنْ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ } الْآيَةُ .
وَهَذَا فِي الْقِصَاصِ وَالْغُرْمِ وَالْكَلَامِ حَيْثُ يَجُوزُ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِصَاحِبِهِ: يَا كَافِرٌ فَقَدْ بَاءَ بِالْكُفْرِ أَحَدُهُمَا ، وَالْبَادِئُ أَظْلَمُ } فَإِمَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْكُفْرِ الشِّرْكَ فَكُلٌّ مِنْهُمَا ظَالِمٌ