الطِّفْلِ وَالْمَجْنُونِ مَعَ الرُّجُوعِ عَنْ الْعِلْمِ إنْ كَانَ فِي وِلَايَتِهِ وَالْمُضِيُّ حَيْثُ يَجِبُ الْوُقُوفُ إنْ كَانَا فِي الْوُقُوفِ ، وَكَذَا فِي الْبَالِغِ الْعَاقِلِ ، وَإِنْ تَبَرَّأَ مِنْهُ بِمَا لَا يُوجِبُ بَرَاءَةً فَذَلِكَ أَيْضًا كَتَحْرِيمِ حَلَالٍ ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّ مَا لَا رُوحَ فِيهِ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُعَاقَبَ بِالنَّارِ أَصْلًا ، فَوَصْفُهُ بِمُوجِبِهَا كَكَذِبٍ لَا يَهْرَقُ دَمًا وَلَا يُفْسِدُ مَالًا وَلَا يُوقِعُ فِي كُفْرٍ ؛ لَكِنْ لَا نُسَلِّمُ لِمَنْ يَقُولُ: إنَّ الْكَذِبَ غَيْرُ كَبِيرٍ إلَّا إنْ كَانَ كَذَلِكَ ، وَوَجْهُ الثَّالِثِ فِي الْبَهِيمَةِ أَنَّهَا وَلَوْ كَانَتْ ذَاتَ رُوحٍ لَكِنَّهَا كَالْجَمَادِ لَا يُمْكِنُ مِنْهَا الْكُفْرُ فِي الْحَالِ وَلَا فِي الْمَآلِ فَكَانَتْ الْبَرَاءَةُ مِنْهَا كَالْكَذِبِ الْمَذْكُورِ آنِفًا ، ( عِنْدَنَا وَعَصَى ) عِصْيَانًا لَا نَدْرِي أَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى صَغِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ ؟ وَهَكَذَا حَيْثُ أَطْلَقُوا الْعِصْيَانَ وَلَمْ نَجِدْ دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ كُفْرٌ لِئَلَّا نَخْرُجَ إلَى الْقَوْلِ بِظُهُورِ الصَّغِيرَةِ .
وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: عِنْدَنَا عَنْ الْمُخَالِفِينَ ، فَإِنَّهُ لَمْ يُرَخِّصْ مِنْهُمْ أَحَدٌ أَنْ لَا يُهْلَكَ مُتَبَرِّئٌ مِنْ بَهِيمَةٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ عِنْدَهُمْ خِلَافٌ هَلْ ذَلِكَ كَبِيرَةٌ ؟ فَقِيلَ: كَبِيرَةٌ وَكُفْرٌ كُفْرُ النِّعْمَةِ ، وَقِيلَ: صَغِيرَةٌ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ قَالَ: عِنْدَنَا تَحَرُّزًا عَنْ أَنْ يُقَالَ: إنَّ هَذَا الْقَوْلَ لَيْسَ فِي الْمَذْهَبِ .
( وَالْبَطَرُ يَكُونُ بِلِسَانٍ ) تَرْكًا وَفِعْلًا فَالتَّرْكُ كَتَرْكِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالتَّعْلِيمِ حَيْثُ يَجِبُ ، وَالْقِرَاءَةِ حَيْثُ تَجِبُ ، وَالْإِرْشَادِ لِلْمَصْلَحَةِ حَيْثُ يَجِبُ وَالتَّنْبِيهِ عَلَى الْمَضَرَّةِ وَالسُّكُوتِ فِي كُلِّ مَا يَجِبُ فِيهِ التَّكَلُّمُ وَالْفِعْلُ ؛ ( كَشَتْمٍ ) لِلْمُتَوَلِّي وَالْمَوْقُوفِ فِيهِ وَذَلِكَ فِي أَمْرِ الْآخِرَةِ وَالدُّنْيَا كَقَوْلِكَ لَهُ: يَا نَاقِصٌ أَوْ يَا كَلْبٌ ، وَخِطَابُهُ بِخِطَابِ الْمُؤَنَّثِ إنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ كَأَهْلِ تُونُسَ فَإِنَّهُمْ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ