فهرس الكتاب

الصفحة 16075 من 17437

غَضَبِهِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَتَعَدَّى الْوَاجِبَ أَوْ يَكُونُ شَافِيًا غَيْظَهُ وَمُرِيحًا نَفْسَهُ ، وَإِنَّمَا الْوَاجِبُ الِانْتِصَارُ لِلَّهِ .

أَرَادَ عُمَرُ أَنْ يَأْخُذَ سَكْرَانًا لِيُعَزِّرَهُ إذَا صَحَا فَشَتَمَهُ ، فَرَجَعَ عُمَرُ ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ: ؛ لِأَنَّهُ أَغْضَبَنِي وَلَوْ عَزَّرْتُهُ لَكَانَ ذَلِكَ لِغَضَبِ نَفْسِي وَلَمْ أُحِبُّ أَنْ أَضْرِبَ مُسْلِمًا لِحَمِيَّةِ نَفْسِي ، وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لَوْلَا أَنَّكَ أَغْضَبْتَنِي لَعَاقَبْتُكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { لَا تُظْهِرْ الشَّمَاتَةَ لِأَخِيكَ فَيُعَافِيهِ اللَّهُ وَيَبْتَلِيكَ } وَيُرْوَى أَنَّ عَلِيًّا أَتَى بِرَجُلٍ جَنَى جِنَايَةً فَرَأَى نَاسًا يَسِيرُونَ خَلْفَهُ فَقَالَ: لَا مَرْحَبًا بِوُجُوهٍ لَا تُرَى إلَّا عِنْدَ سَوْأَة وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ هَارُونَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: { فَلَا تُشْمِتْ بِي الْأَعْدَاءَ } وَقِيلَ لِأَيُّوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَيُّ شَيْءٍ كَانَ أَشَدُّ عَلَيْكَ فِي بَلَائِكَ ؟ .

قَالَ شَمَاتَةُ الْأَعْدَاءِ ، قَالَ الشَّاعِرُ: إذَا مَا الدَّهْرُ جَرَّ عَلَى أُنَاسٍ كَلَاكِلَهُ أَنَاخَ بِآخَرِينَا فَقُلْ لِلشَّامِتِينَ بِنَا: أَفِيقُوا سَيَلْقَى الشَّامِتُونَ كَمَا لَقِينَا وَلَيْسَ الْفَرَحُ بِمُسَاءَةِ النَّاسِ وَالشَّتْمُ بِهِمْ مِنْ أَخْلَاقِ الْعُقَلَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ ؛ ؛ لِأَنَّ الْعَاقِلَ يَتَيَقَّنُ أَنَّ الدُّنْيَا دَارُ الْبَلَاءِ ، وَأَنَّ مَنْ كَانَ فِيهَا لَا يُعْطَى لَهُ الْأَمَانُ مِنْ الرَّزَايَا ، وَالْأَوْلِيَاءُ مِنْ صِفَاتِهِمْ الرَّحْمَةُ لِأَهْلِ الْبَلَاءِ .

أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: ارْحَمْ عِبَادِي: الْمُبْتَلَى مِنْهُمْ وَالْمُعَافَى قَالَ: يَا رَبِّ هَذَا الْمُبْتَلَى فَمَا بَالُ الْمُعَافَى ؟ قَالَ: لِقِلَّةِ شُكْرِهِ إيَّايَ عَلَى عَافِيَتِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت