فهرس الكتاب

الصفحة 16060 من 17437

الصَّنْعَةَ بِلَا صَانِعٍ فَيَعْلَمُ أَنَّ الصَّانِعَ لِلْمَخْلُوقَاتِ اللَّهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ لَمْ يَخْلُقْهُ عَبَثًا ، وَأَنَّ لَهُ عَلَيْهِ حَقًّا فَيَبْحَثُ عَنْ هَذَا الْحَقِّ مَا هُوَ ؟ حَتَّى يَتَّصِلَ بِالْكِتَابِ أَوْ الرَّسُولِ أَوْ مَنْ يُعَلِّمُهُ الشَّرِيعَةَ فَيَتَعَلَّمُ حُقُوقَ اللَّهِ فَيُؤَدِّيهَا ، فَالْحُجَّةُ عِنْدِي الْعَقْلُ وَالْكُتُبُ وَالرُّسُلُ ، ثُمَّ رَأَيْتُهَا كَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي الْقَاسِمِ البرادي أَعْنِي أَنَّهُ قَالَ: الْحُجَّةُ: الْعَقْلُ وَالْكُتُبُ وَالرُّسُلُ ا هـ .

فَمَنْ سَمِعَ فَبِفَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَمَنْ لَمْ يَسْمَعْ فَبِعَدْلِ اللَّهِ ، وَتَفْرِيطِهِ فِي الطَّلَبِ بَعْدَ أَنْ أَوْجَبَ عَلَيْهِ الْعَقْلُ أَنَّ لِلصَّنْعَةِ صَانِعًا ، فَمَنْ كَانَ عَلَى دِينِ نَبِيٍّ فَهُوَ مَعْذُورٌ مَا لَمْ يَبْلُغْهُ مَا يَنْسَخُهُ ، وَمَنْ غَابَ وَنَزَلَ وَحْيٌ بَعْدَهُ فَهُوَ مَعْذُورٌ مَا لَمْ يَبْلُغْهُ مَا نَزَلَ بَعْدَهُ ، وَالْأَصَمُّ مُكَلَّفٌ إنْ كَانَ عِنْدَهُ عَقْلٌ ، وَيَفْهَمُ بِإِشَارَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ ، وَالْعَقْلُ حُجَّةٌ بِوَاسِطَةِ الرُّسُلِ مُطْلَقًا وَحُجَّةٌ وَحْدَهُ فِي التَّوْحِيدِ لِدَلَالَةِ الْحَوَادِثِ ، وَلَوْ كَانَ الْعَقْلُ وَحْدَهُ حُجَّةً مُطْلَقًا لَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ } وَلَمْ يَقُلْ بَعْدَ الْعَقْلِ ، { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا } وَلَمْ يَقُلْ حَتَّى نُرَكِّبَ عُقُولًا ، وَجَعَلَ اللَّهُ لَنَا دَلِيلًا فِي أَنْفُسِنَا وَسَائِرِ خَلْقِهِ وَقَالَ: { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ } وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ أُرْسِلَ إلَى جَمِيعِ الْعُقَلَاءِ ، ثُمَّ قَالَ: { فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ } فَكُلُّهُمْ سَمِعُوا بِأَوْجُهٍ مُخْتَلِفَةٍ آخِرُهَا حُجَّةُ الْعَقْلِ فِي التَّوْحِيدِ يُدْرِكُ أَنَّ الشَّيْءَ لَا يَخْلُقُ نَفْسَهُ وَالشَّيْءُ لَا يَخْلُقُهُ مِثْلُهُ لِاسْتِوَائِهِ مَعَهُ فِي التَّرْكِيبِ وَالْحُدُوثِ وَالْعَجْزِ ، فَيَعْلَمُ أَنَّ الْخَالِقَ لَيْسَ مِثْلَ الْمَخْلُوقِ ، وَإِذَا تَبَيَّنَ مَا تَبَيَّنَ فَلَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت