فهرس الكتاب

الصفحة 16061 من 17437

يُقْطَعُ عُذْرُهُ بِمَا لَمْ يَتَبَيَّنْ بَعْدُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: { وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إذْ هَدَاهُمْ } وَقَالَ أَيْضًا: { وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ } .

وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ وَمَنْ مَعَهُ: حُجَّةُ اللَّهِ فِي التَّوْحِيدِ السَّمْعُ ، وَإِنَّ الْمُكَلَّفِينَ كُلَّهُمْ قَدْ سَمِعُوا وَأَنَّهُ لَا يُكَلِّفُهُمْ اللَّهُ لَوْ لَمْ يَسْمَعُوا ، وَفِي الْفَرَائِضِ: الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ ، إلَّا أَنَّهُ زَعَمَ أَنَّهُ يَجِبُ الْعَمَلُ دُونَ الْعِلْمِ وَلَوْ لَمْ يَسْمَعُوا فَيَلْزَمُهُ وَصْفُ اللَّهِ بِالْجَوْرِ إذْ كَلَّفَهُمْ مَا لَمْ يَسْمَعُوا وَلَمْ يُدْرِكُوهُ وَلَا يَسْتَطِيعُونَهُ ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ عِنْدَهُ غَيْرُ مُسْتَطِيعٍ لِلْإِيمَانِ فَكَيْفَ يُقْطَعُ عُذْرُ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ ، وَيُوَسَّعُ لِمَنْ لَمْ يَسْمَعْ لَوْ لَمْ يَسْمَعْ ؟ إذْ قَدْ يَسْمَعُ ، وَلَا يَفْعَلُ عِنَادًا ، فَكَيْفَ يَكُونُ أَوْلَى بِالْعُذْرِ مِنْ الْمُضْطَرِّ بِعَدَمِ الِاسْتِطَاعَةِ ؟ فَإِنَّهُ إذَا اسْتَطَاعَ فَعَلَ وَلَا بُدَّ ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَطِيعَ عِنْدَهُ هُوَ الَّذِي فَعَلَ وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ فَهُوَ غَيْرُ الْمُسْتَطِيعِ .

وَإِنْ قَالَ: قَطَعْتُمْ الْعُذْرَ بِلَا سَمَاعٍ فِي التَّوْحِيدِ ، قُلْنَا ، قَدْ قَطَعْتَهُ بِلَا سَمَاعٍ فِي الْفَرَائِضِ ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ جَوْرًا فَقَدْ نَسَبْتَهُ إلَى اللَّهِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ عِنْدَكَ غَيْرُ مُسْتَطِيعٍ لِلتَّوْحِيدِ أَيْ مُجْبَرٍ ، وَمَا كَانَ كَثِيرُهُ جَوْرًا فَالْقَلِيلُ مِنْهُ جَوْرٌ أَيُكَلَّفُ عِنْدَكَ بِالْفَرَائِضِ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ وَالْكَثِيرُ الْفَرَائِضُ وَالْقَلِيلُ التَّوْحِيدُ وَلَمْ يَعْكِسْ هَذَا ؛ لِأَنَّ التَّوْحِيدَ عِنْدَهُ لَا يُوجَدْ مَنْ لَمْ يَسْمَعْهُ بِخِلَافِ الْفَرَائِضِ ، وَلَا يَلْزَمُنَا النِّسْبَةُ لِلْجَوْرِ فَإِنَّ الْحُجَّةَ عِنْدَنَا الْإِلْزَامُ فِيمَا لَمْ يُسْمَعْ وَالْكَافِرُ مُسْتَطِيعٌ إذْ كَانَتْ عِنْدَهُ آلَاتُ الْإِدْرَاكِ فَلَزِمَهُ التَّخَلِّي عَنْ الْكُفْرِ الشَّاغِلِ عَنْ الْإِيمَانِ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ: الْمُكَلَّفُونَ كُلُّهُمْ سَمِعُوا إمَّا فِي الطُّفُولِيَّةِ أَوْ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت