وَفَهْمُ الْإِنْسَانِ مِنْ الْقُرْآنِ أَوْ السُّنَّةِ أَوْ الْأَثَرِ ، وَيَكْفِي مَا فِي تَصْنِيفٍ مِنْ تَصَانِيفِ أَصْحَابِنَا وَلَوْ بِنُسْخَةٍ غَيْرِ مُصَنَّفَةٍ وَلَوْ وَاحِدَةً وَذَلِكَ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْأَمِينَ الْوَاحِدَ حُجَّةٌ ، أَوْ بِأَنَّ التَّصْدِيقَ حُجَّةٌ ، وَقِيلَ: لَا تَكْفِي حُجَّةٌ وَاحِدَةٌ بَلْ نُسْخَتَانِ مَعْرُوضَتَانِ عَلَى أَمِينٍ ، أَوْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ خَطِّ أَمِينٍ ، وَقِيلَ لَا يَكْفِي فِي تَأْلِيفِ عَالِمٍ وَاحِدٍ وَلَوْ تَكَرَّرَ فِي تَآلِيفِهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَأْلِيفٍ آخَرَ لِغَيْرِهِ يُوَافِقُ فِي الْمَسْأَلَةِ ، وَأَقُولُ إذَا تَدَاوَلَ تَأْلِيفًا وَاحِدًا أَمِينَانِ وَقَبِلَاهُ وَكَانَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ ، وَيَكْفِي وَاحِدٌ مَعَ مُؤَلِّفِهِ فَكَيْفَ بِكِتَابٍ تَوَاتَرَتْ عَلَيْهِ الْجَمَاعَاتُ ؟ وَقِيلَ: لَا تَقُومُ الْحُجَّةُ إلَّا بِثَلَاثَةِ أُمَنَاءَ ، وَقِيلَ: بِخَمْسَةٍ ، وَقِيلَ بِعَشْرَةٍ ، قِيلَ: بِاثْنَيْ عَشَرَ .
وَقِيلَ: بِعِشْرِينَ ، وَقِيلَ: بِأَرْبَعِينَ ، وَقِيلَ: بِثَلَاثِينَ ، وَقِيلَ: خَمْسِينَ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَقْوَالٍ فِي الْأُصُولِ ، وَذَلِكَ فِي التَّوَاتُرِ ، وَالْحَقُّ أَنَّ الْحُجَّةَ تَقُومُ بِالْوَاحِدِ الثِّقَةِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقْطَعُ الْعُذْرَ بِرَسُولٍ وَاحِدٍ ، وَلِأَنَّ الشَّرْعَ وَرَدَ بِالْعَمَلِ بِالْمُؤَذِّنِ الْوَاحِدِ وَالْقَاضِي الْوَاحِد ، وَمَا زَالَ التَّابِعُونَ يَسْأَلُونَ صَحَابِيًّا وَاحِدًا وَيَعْمَلُونَ بِهِ وَالصَّحَابَةُ فِيمَا بَيْنَهُمْ ، وَقِيلَ: الْوَاحِدُ حُجَّةٌ إنْ كَانَ غَايَةً فِي الْعِلْمِ بِحَيْثُ لَا يَعْتَرِي الضَّعِيفَ شَكٌّ فِي فَتْوَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَحُجَّةُ اللَّهِ عِبَادَهُ عِنْدَنَا ، وَعِنْدَ بَعْضِ قَوْمِنَا الْكُتُبُ وَالرُّسُلُ فَلَا يُعْذَرُ مُشْرِكٌ عَلَى الشِّرْكِ وَلَوْ لَمْ يَبْلُغْهُ كِتَابٌ وَلَا رَسُولٌ ، وَيُعْذَرُ فِي الْفُرُوعِ مَا لَمْ يَبْلُغْهُ حُكْمُهَا ، وَتَحْقِيقٌ ذَلِكَ أَنَّ الْمُكَلَّفَ يُدْرِكُ بِعَقْلِهِ أَنَّ الصَّنْعَةَ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ صَانِعٍ فَيَتَدَرَّجُ بِذَلِكَ إلَى مَعْرِفَةِ هَذَا الصَّانِعِ ، فَلَا يُعْذَرُ فِي تَرْكِ مَعْرِفَةِ أَنَّ