جَاءَ ( أَمْرٌ بَانَ لَكُمْ رُشْدُهُ فَاتَّبِعُوهُ ) وَهُوَ فِي مَسْأَلَةِ الْحَالِّ وِلَايَتُهُ الْمُتَيَقَّنَةُ ( وَأَمْرٌ بَانَ لَكُمْ غَيُّهُ فَاجْتَنِبُوهُ ) وَهُوَ فِي مَسْأَلَةِ الْحَالِّ بَرَاءَتُهُ بِلَا إحْدَاثٍ لِمُوجِبِهَا ، ( وَأَمْرٌ لَمْ يَتَبَيَّنْ فَكِلُوهُ إلَى اللَّهِ ) وَهُوَ فِي مَسْأَلَةِ الْحَالِّ مَا يُتَّهَمُ بِهِ هَذَا الْمُفَارِقُ مِنْ الضَّلَالِ الْمُوجِبِ لِلْبَرَاءَةِ .
( وَلَا يُعَظَّمُ وَلَا يُوَلَّى فِي كَإِمَامَةٍ ) وَلَوْ إمَامَةَ الصَّلَاةِ ( أَوْ قَضَاءٍ ) وَأَذَانٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْوِلَايَاتِ ( وَلَا يُشَاوَرُ ) فِي أَمْرِ الدِّينِ أَوْ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا وَلَا يُفْعَلُ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَا يُوهِمُهُ أَوْ يُوهِمُ غَيْرَهُ تَعْظِيمَهُ ( وَلَوْ ) كَانَتْ لَهُ ( لَهُ مَنْزِلَةٌ عِنْدَهُمْ ) فِي نَفْعِهِ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا ؛ لِأَنَّهُمْ إنْ أَظْهَرُوهَا لَهُ بِذَلِكَ وَنَحْوِهِ تَمَادَى عَلَى حَالِهِ وَلَمْ يَذُقْ أَلَمَ الْهِجْرَانِ وَلَا إعَادَةَ عَلَى مَنْ صَلَّى بِهِ أَوْ بِأَذَانِهِ أَوْ فَعَلَ نَحْوَ ذَلِكَ ، وَفِي السِّيَرِ: الْخُطَّةُ وَالْهِجْرَانُ وَالطَّرْدُ وَالْإِبْعَادُ أَلْفَاظٌ تَرَادَفَتْ عَلَى مَعْنًى وَاحِدٍ وَذَلِكَ أَنَّهُ مَتَى أَجْرَمَ وَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ الطَّرِيقِ أَوْ ظَهَرَتْ عَلَيْهِ خِزْيَةٌ أَوْ أَتَى بِنَقِيصَةٍ فِي قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ أَوْ تَضْيِيعٍ فَإِنَّهُ يُهَاجِرُهُ الصَّالِحُونَ فَلَا يُكَلَّمُ وَلَا يَحْضُرُ جَمَاعَتَهُمْ وَلَا يُؤَاكَلُ وَلَا يُجَالَسُ وَكَانَ فِي الْخُطَّة حَائِلَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِ الْخَيْرِ فَإِنْ تَابَ وَاسْتَغْفَرَ قُبِلَ مِنْهُ وَرَجَعَ إلَى الْجَمَاعَةِ وَزَالَ شَيْنُ ذَلِكَ الْوَسْمِ وَكَانَ بَقَاؤُهُ فِي وَحْشَةِ الْهِجْرَانِ بِقَدْرِ عِظَمِ الْفِعْلِ وَصِغَرِهِ وَتَوْبَتِهِ وَإِصْرَارِهِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَتُوبُ وَيَرْجِعُ فِي الْحَالِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْقَى سَاعَةً أَوْ سَاعَتَيْنِ أَوْ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ أَيَّامًا أَوْ أَشْهُرًا أَوْ أَعْوَامًا أَوْ عُمْرَهُ إنْ عَظُمَ الْجُرْمُ وَأَصَرَّ .