وَهَلَكَ قَاصِدٌ خِلَافَ الْمُسْلِمِينَ وَلَوْ فِي مُبَاحٍ ، وَلَا بَأْسَ عَلَيْهِمْ فِي تَعْظِيمِ مَنْ لَمْ يَسْتَقِلَّ بِرَأْيِهِ عَنْهُمْ .
الشَّرْحُ ( وَهَلَكَ قَاصِدٌ خِلَافَ الْمُسْلِمِينَ وَلَوْ فِي مُبَاحٍ ) كَشِرَاكِ نَعْلٍ إذَا قَصَدَ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ كَذَا ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ يَفْعَلُونَهُ أَوْ أَنَّهُ يَفْعَلُهُ لِكَوْنِهِمْ لَا يَفْعَلُونَهُ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: لَا أَجْعَلُ لِنَعْلِي شِرَاكًا ؛ لِأَنَّهُمْ يَجْعَلُونَ لَهُ وَلَا سِيَّمَا فِي فَرْضٍ أَوْ مَسْنُونٍ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: لَا أُقَدِّمُ رِجْلِي الْيُمْنَى فِي دُخُولِ الْمَسْجِدِ ؛ لِأَنَّهُمْ يُقَدِّمُونَهَا ، أَوْ لَا أَتَوَضَّأُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ؛ لِأَنَّهُمْ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ ، وَلَا يَدْفَعُونَ عَنْهُ رَمْيِ مَنْ رَمَاهُ بِسُوءٍ أَوْ اتَّهَمَهُ إلَّا مَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ بُهْتَانٌ فَيَجِبُ النَّهْيُ ، وَأَمَّا إنْ خَالَفَهُمْ وَلَمْ يَقْصِدْ أَنَّهُ فَعَلَ أَوْ لَمْ يَفْعَلْ لِيَكُونَ مُخَالِفًا لَهُمْ فَلَا بَأْسَ إلَّا إنْ كَانَ فِعْلُهُ لِمَا يُخَالِفُهُمْ يُوهِنُ الْإِسْلَامَ أَوْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ يُوهِمُ أَنَّهُ قَصَدَ خِلَافَهُمْ فَلَا بَأْسَ .
( وَلَا بَأْسَ عَلَيْهِمْ فِي تَعْظِيمِ مَنْ لَمْ يَسْتَقِلَّ بِرَأْيِهِ عَنْهُمْ ) وَلَوْ كَانَ فِي الْبَرَاءَةِ أَوْ الْوُقُوفِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ يَسْعَى فِي خِلَافِهِمْ إذَا ظَهَرَ لَهُمْ الصَّلَاحُ فِي تَعْظِيمِهِ لِيَزِيدَ نَفْعًا فِي الدِّينِ أَوْ الدُّنْيَا لِلْمُسْلِمِينَ ، وَذَلِكَ تَعْظِيمٌ رَاجِعٌ لِلدُّنْيَا لَا يُوهِمُ وِلَايَةً ، مِثْلُ تَقْدِيمِهِ فِي مُهِمٍّ وَالتَّفْرِيشِ لَهُ وَتَجْوِيدِ الطَّعَامِ لَهُ وَدُعَائِهِ بِاسْمٍ يُحِبُّهُ ، بِخِلَافِ ذَلِكَ الْمُفَارِقِ ، فَلَا يَجُوزُ لَهُمْ ذَلِكَ التَّعْظِيمُ وَلَا مَا فَوْقَهُ فِيهِ ؛ لِأَنَّ تَعْظِيمَهُ تَعْظِيمٌ لِمَا هُوَ فِيهِ فَيَكُونُ تَهْوِينًا لِلْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .