السَّخِيُّ .
قَالَ: وَلِمَ ؟ قَالَ: لِأَنَّ الْبَخِيلَ قَدْ كَفَانِي بُخْلُهُ ، وَالْفَاسِقُ السَّخِيُّ أَخَافُ أَنْ يَطَّلِعَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي مَنِّ سَخَائِهِ أَيْ يَرْحَمَهُ بِسَخَائِهِ وَيَتُوبَ عَلَيْهِ فَيُقْبَلُ ، ثُمَّ وَلَّى وَهُوَ يَقُولُ: لَوْلَا أَنَّكَ يَحْيَى مَا أَخْبَرْتُكَ وَيُقَالُ: ضَيْفُ الْبَخِيلِ آمِنٌ مِنْ التِّخَةِ وَقِيلَ لِامْرَأَةٍ: مَا الْجُرْحُ الَّذِي لَا يَنْدَمِلُ ؟ قَالَتْ: حَاجَةُ الْكَرِيمِ إلَى اللَّئِيمِ يَرُدُّهُ ، قِيلَ لَهَا: فَمَا الذُّلُّ قَالَتْ: وُقُوفُ الشَّرِيفِ إلَى بَابِ الدَّنِيءِ ثُمَّ لَا يُؤْذِنُ لَهُ قِيلَ لَهَا: فَمَا الشَّرَفُ ؟ قَالَتْ اتِّخَاذُ الْمِنَنِ فِي رِقَابِ الرِّجَالِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْبُخْلَ ذَرِيعَةٌ إلَى كُلِّ مَذَمَّةٍ وَقَدْ يَحْدُثُ لِلْمَرْءِ بِسَبَبِهِ أَرْبَعَةُ أَخْلَاقٍ نَاهِيكَ بِهَا ذَمًّا: الْحِرْصُ ، وَالشَّرَهُ ، وَسُوءُ الظَّنِّ وَمَنْعُ الْحُقُوقِ ؛ فَالْحِرْصُ شِدَّةُ الْكَدْحِ وَالْإِسْرَافُ فِي الطَّلَبِ وَالشَّرَهُ اسْتِقْلَالُ الْكِفَايَةِ وَالِاسْتِكْثَارُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ .
وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَنْ لَا يُجْدِيهِ مِنْ الْعَيْشِ مَا يَكْفِيهِ لَمْ يَجِدْ مَا عَاشَ مَا يُغْنِيهِ } قَالَ حَكِيمٌ: الشَّرَهُ مِنْ عَزَائِمِ اللَّوْمِ وَأَمَّا سُوءُ الظَّنِّ فَهُوَ عَدَمُ الثِّقَةِ بِمَنْ هُوَ لَهَا أَهْلٌ فَإِنْ كَانَ بِالْخَالِقِ كَانَ شَكًّا يَئُولُ إلَى الضَّلَالِ ، وَإِنْ كَانَ بِالْمَخْلُوقِ كَانَ اسْتِخَانَةً يَصِيرُ بِهَا خَوَّانًا مُخْتَانًا لِأَنَّ ظَنَّ الْإِنْسَانِ بِغَيْرِهِ بِحَسْبِ مَا يَرَاهُ فِي نَفْسِهِ فَإِنْ وَجَدَ فِيهَا خَيْرًا ظَنَّهُ بِغَيْرِهِ ، وَإِنْ رَأَى سُوءًا اعْتَقَدَهُ فِي النَّاسِ .
وَفِي الْمَثَلِ: كُلُّ إنَاءٍ يَنْضَحُ بِمَا فِيهِ ، وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ مِنْ الْحَزْمِ ظَنُّ السُّوءِ بِالنَّاسِ تَرْكُ الطُّمَأْنِينَةِ وَالِاسْتِرْسَالِ إلَيْهِمْ ، وَأَمَّا مَنْعُ الْحُقُوقِ فَإِنَّ نَفْسَ الْبَخِيلِ لَا تَسْمَحُ بِفِرَاقِ مَحْبُوبِهَا وَمَحْبُوبُ الْبَخِيلِ الْمَالُ فَإِنَّ سَبَبَ الْبُخْلِ حُبُّ الْمَالِ ، وَلِحُبِّهِ سَبَبَانِ ، الْأَوَّلُ حُبُّ الشَّهَوَاتِ الَّتِي لَا تُوصَلُ إلَّا بِالْمَالِ مَعَ