فهرس الكتاب

الصفحة 15994 من 17437

عَيْنِي لِعِظَمِ الدُّنْيَا فِي عَيْنِهِ ، فَكَأَنَّمَا يَرَى السَّائِلَ إذَا رَآهُ مَلَكُ الْمَوْتِ إذَا أَتَاهُ ، قِيلَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْن الزُّبَيْرِ مِنْ الْبُخَلَاءِ وَتَكْفِيهِ أَكْلَةٌ فِي أَيَّامٍ وَيَقُولُ إنَّمَا بَطْنِي شِبْرٌ فِي شِبْرٍ فَمَا عَسَى أَنْ يَكْفِيَهُ ؟ فَقَالَ فِيهِ أَبُو وَجْزَة مَوْلَى الزُّبَيْرِ: .

لَوْ كَانَ بَطْنُكَ شِبْرًا قَدْ شَبِعْتَ وَقَدْ أَبْقَيْتَ خَيْرًا كَثِيرًا لِلْمَسَاكِينِ فَإِنْ تُصِبْكَ مِنْ الْأَيَّامِ جَائِحَةٌ لَمْ نَبْكِ مِنْكَ عَلَى دُنْيَا وَلَا دِينِ مَا زِلْتَ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ تَدْرُسُهَا يَرْجُو فُؤَادِي كَمِثْلِ الْخَزِّ فِي اللِّينِ إنِّي امْرُؤٌ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَضَيَّعَنِي يَرْجُو الْفَلَاحَ لِعَبْدِ حَقُّ مَغْبُونِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا أَعْذِلُ بَخِيلًا لِأَنَّهُ يَحْمِلُهُ الْبُخْلُ عَلَى الِاسْتِقْصَاءِ فَيَأْخُذُ أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ خِيفَةَ أَنْ يَغْبِنَ ، فَمَنْ كَانَ هَكَذَا لَا يَكُونُ مَأْمُونَ الْأَمَانَةِ ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَا اسْتَقْصَى كَرِيمٌ قَطُّ } وَعَنْ الْجَاحِظِ: مَا بَقِيَ مِنْ اللَّذَّاتِ إلَّا ثَلَاثٌ ذَمُّ الْبَلَاءِ وَأَكْلُ الْقَدِيدِ وَحَكُّ الْجَرَبِ ، وَقَالَ بَشِيرُ بْنُ الْحَارِثِ: إنَّ الْبَخِيلَ لَا غِيبَةَ لَهُ ، { وَمَدَحُوا امْرَأَةً عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: صَوَّامَةٌ قَوَّامَةٌ إلَّا أَنَّ فِيهَا بُخْلًا قَالَ: فَمَا خَيْرُهَا إذًا ؟ } .

وَقَالَ بَشِيرٌ: النَّظَرُ إلَى الْبَخِيلِ يُقْسِي الْقَلْبَ وَلِقَاءُ الْبَخِيلِ كَرْبٌ عَلَى قَلْبِ الْمُؤْمِنِ ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ: يَأْبَى الْقَلْبُ لِلْأَسْخِيَاءِ إلَّا حُبًّا وَلَوْ كَانُوا فُجَّارًا ، وَيَأْبَى لِلْبُخَلَاءِ إلَّا بُغْضًا وَلَوْ كَانُوا أَبْرَارًا ، وَقَالَ ابْنُ الْمُعْتَزِّ أَبْخَلُ النَّاسِ بِمَالِهِ أَجْوَدُهُمْ بِعِرْضِهِ ، وَحُكِيَ عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَلَيْهِمَا السَّلَامُ أَنَّهُ لَقِيَ إبْلِيسَ فِي صُورَتِهِ فَقَالَ: يَا إبْلِيسُ أَخْبِرْنِي بِأَحَبِّ النَّاسِ إلَيْكَ وَأَبْغَضِهِمْ عِنْدَكَ ، فَقَالَ: أَحَبُّ النَّاسِ إلَيَّ الْمُؤْمِنُ الْبَخِيلُ وَأَبْغَضُهُمْ الْفَاسِقُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت