الشُّحِّ مَنْ أَدَّى الزَّكَاةَ وَأَقْرَى الضَّيْفَ وَأَعْطَى فِي النَّائِبَةِ وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ مَنْ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا نَهَاهُ اللَّهُ عَنْهُ وَلَمْ يَدَعْهُ الشُّحُّ أَنْ يَمْنَعَ شَيْئًا مِمَّا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ فَقَدْ وَقَاهُ شُحَّ نَفْسِهِ وَقَالَ أَبُو التَّيَّاحِ الْأَسَدِيُّ: رَأَيْتُ رَجُلًا فِي الطَّوَافِ يَقُولُ: اللَّهُمَّ قِنِي شُحَّ نَفْسِي ، لَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: إذَا وُقِيتُ شُحَّ نَفْسِي لَمْ أَسْرِقْ وَلَمْ أَزْنِ وَلَمْ أَقْتُلْ ، فَإِذَا الرَّجُلُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَاعْلَمْ أَنَّ الْبُخْلَ يَكُونُ مِنْ سُوءِ الظَّنِّ بِاَللَّهِ أَنْ لَا يُخْلِفَ وَلَا يُثِيبَ ، وَهَذَا يُوهِنُ التَّصْدِيقَ بِمَا تَكَفَّلَ اللَّهُ بِهِ وَيُطْرِقُ الْخَلَلَ وَالِامْتِنَاعَ مِنْ جَمِيعِ أَوَامِرِ اللَّهِ الَّتِي بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْخَلْقِ وَبَيْنَ الْخَلْقِ فِي تَرْكِ مَعُونَتِهِمْ وَالنُّصْحِ لَهُمْ ، وَقَالَ كِسْرَى لِأَصْحَابِهِ أَيُّ شَيْءٍ أَضَرُّ بِابْنِ آدَمَ ؟ قَالُوا: الْفَقْرُ ، فَقَالَ كِسْرَى: الشُّحُّ أَضَرُّ مِنْ الْفَقْرِ لِأَنَّ الْفَقِيرَ إذَا وَجَدَ شَبِعَ أَبَدًا وَالشَّحِيحَ لَا يَشْبَعُ أَبَدًا ا هـ كَلَامُ الطُّرْطُوشِيِّ وَكَذَلِكَ حَكَاهُ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ فِي"الْقَنَاطِرِ"وَقِيلَ فِي الْبُخْلِ وَالتَّقْتِيرِ: هُوَ مَلَكَةُ إمْسَاكِ الْمَالِ حَيْثُ يَجِبُ بَذْلُهُ بِحُكْمِ الشَّرْعِ أَوْ الْمُرُوءَةِ ، وَالْمُرُوءَةُ تَرْكُ الْمُضَايَقَةِ وَالِاسْتِقْصَاءِ فِي الْمُحَقَّرَاتِ ، وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَحْوَالِ مِنْ الْأَقَارِبِ وَالْأَجَانِبِ وَالْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ وَأَشَدُّ الْبُخْلِ الْإِمْسَاكُ عَنْ نَفْسِهِ بِأَنْ لَا تَسْمَحَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَلْبَسَ أَوْ يَتَدَاوَى قِيلَ: يُسَمَّى شُحًّا ، وَيُقَالُ: الْمُرُوءَةُ سِتُّ خِصَالٍ: ثَلَاثٌ فِي السَّفَرِ وَثَلَاثٌ فِي الْحَضَرِ ، فَفِي الْحَضَرِ: تِلَاوَةُ الْقُرْآنِ ، وَعِمَارَةُ مَسَاجِدِ اللَّهِ ، وَاِتِّخَاذُ الْإِخْوَانِ فِي اللَّهِ ، وَفِي السَّفَرِ ، بَذْلُ الزَّادِ ، وَحُسْنُ الْخُلُقِ ، وَالْمُزَاحُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةِ